السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢١٧
ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}[١].
وعلى أية حال، فالحديث عن ولاة عثمان يطول، وخاصة إذا تناول الموضوع عبد الله بن أبي سرح أخو عثمان من الرضاعة الّذي ولاه عثمان مصراً[٢]، ومعاوية بن أبي سفيان الّذي جمع له عثمان الشام كلّها، وهذا (السلف) سيأتي الحديث عنه بشكل خاص في الفقرة القادمة.
فلندع ذلك كلّه الآن، ولننتقل إلى حديث الأموال وعطايا الخليفة الّتي كان يوزّعها على قرباه (بالعدل) و(السوية) تماماً كما (أمره) الله سبحانه بذلك وكما كان (يفعل) رسول الله(صلى الله عليه وآله), لا يحيد عن هذه السيرة قيـد أنمُلة! وهو قـد سمع قوله تعـالى: {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ}[٣]. وأيضاً سمع قول رسول الله(صلى الله عليه وآله) في يوم النحر: (أنّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربّكم, ألا هل بلّغت. قالوا: نعم. قال: اللّهمّ اشهد)[٤]!!
[١] سورة الشورى، الآيتين: ٤١، ٤٢. [٢] وعبد الله بن أبي سرح هذا هو ممّن أمر رسول الله(صلى الله عليه وآله) بقتله وأباح دمه ولو كان متعلّقاً بأستار الكعبة، وقد نزل القرآن بكفره كما في قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ} (سورة الأنعام: الآية٩٣)، وقد أطبق المفسرون أنّها نزلت في عبد الله بن أبي سرح، اُنظر على سبيل المثال: سنن أبي داود ٢: ٢٢٠، تفسير القرطبي ٧: ٤٠. [٣] سورة البقرة, الآية ١٨٨, سورة النساء, الآية ٢٩. [٤] صحيح البخاري ٢: ١٩١ كتاب الحج, باب الفتح قبل الحلق.