السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢١٤
أمره بأوامر تديم حكمه أهمها مداراة الناس، فكان سعيد يجالس قرّاء الكوفة ووجوه أهلها ويسامرهم فيجتمع عنده منهم: مالك بن الحارث الأشتر النخعي، وزيد بن زهير الأزدي، وكعب بن عبدة النهدي، وعدي بن حاتم الطائي، وعمرو بن الحمق الخزاعي وأمثالهم من هذه الطبقة[١]... ولكن الحال هذه عند سعيد بن العاص لم تستقر كما أمره عثمان, بل أصحر سعيد عمّا في نفسه يوماً أمام هؤلاء القرّاء والوجهاء من أهل الكوفة بما أنهى الأمر إلى ما لا يحمد عقباه بينه وبينهم.
قال البلاذري: ((فإنّهم [أي: هؤلاء الجماعة المتقدّمة عندما كانوا يوماً عند سعيد بن العاص] وقد صلّوا العصر إذ تذاكروا السواد والجبل ففضّلوا السواد وقالوا: هو ما ينبت الجبل وله هذا النخل، وكان حسان بن محدوج الذهلي الّذي ابتدأ الكلام في ذلك فقال عبد الرحمن بن خنيس الأسدي صاحب شرطة: لوددت أنّه للأمير وأنّ لكم أفضل منه. فقال له الأشتر: تمنّ للأمير أفضل منه ولا تمنّ له أموالنا. فقال عبد الرحمن: ما يضرّك من تمنّي حتّى تزوي ما بين عينيك فوالله لو شاء كان له. فقال الأشتر: والله لو رام ذلك ما قدر عليه. فغضب سعيد وقال: إنّما السواد بستان لقريش. فقال الأشتر: أتجعل مراكز رماحنا وما أفاء الله علينا بستاناً لك ولقومك؟ والله لو رامه أحد لقرع قرعاً يتصأصأ منه. ووثب بابن خنيس فأخذته الأيدي.
فكتب سعيد بن العاص بذلك إلى عثمان وقال: إنّي لا أملك من الكوفة مع الأشتر وأصحابه الّذين يُدعونَ القرّاء وهم السفهاء (!!) شيئاً. فكتب إليه[٢] أن سيّرهم إلى الشام))[٣].
[١] وهؤلاء المذكورين يعدّون ـ كما هو الثابت عنهم في كتب الرجال والتراجم ـ من خيار التابعين وصلحائهم، راجع تراجمهم في كتب الرجال. [٢] أي: كتب عثمان إلى سعيد. [٣] أنساب البلاذري ٦: ١٥٢.