السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٢٩
فلا طاعة لمن عصى فلا تعتلوا بربّكم)، فوالّذي نفس عبادة بيده إنّ فلاناً لمن أولئك. فما راجعه عثمان بحرف))[١].
فهذه الرواية صريحة بالإفصاح عن واقع سلف هؤلاء (السلفية): من الفاعل للمنكر (معاوية)، والمحامي عن الباطل (أبي هريرة)، والساكت عن الحقّ غير الآمر بالمعروف (عثمان).
فللّه درّه من (سلف)، وأنعم بالغاط في نومه وجهله من (خلف)!!
ويمكننا أن نضيف للحادثة المتقدّمة حادثة أخرى رواها أبو داود في سننه كما رواها غيره تشهد بمعرفة معاوية بمناهي رسول الله(صلى الله عليه وآله) عن بعض الأمور، ومع هذا فهو لا يتورع عن ممارستها أو حيازتها عنده.
وملخص الحادثة بلسان أبي داود: أنّه وفد المقدام بن معد يكرب[٢] وعمرو ابن الأسود[٣] ورجل من بني أسد من أهل قنسرين إلى معاوية بن أبي سفيان، فقال معاوية للمقدام: أعلمت أنّ الحسن بن عليّ توفي؟ فرجع المقدام، فقال له فلان [رجلٌ][٤]: أتعدّها [أتراها] مصيبة؟[٥] قال له: ولم لا أراها مصيبة وقد وضعه رسول
[١] تاريخ مدينة دمشق ٢٦: ١٩٧، ١٩٨ يرويه بسند صحيح، ورواه أحمد في المسند ٥: ٣٢٥ مع تصرّف واضح من البتر المضيع لحقيقة الحادثة، وهذا نموذج واحد نقدّمه لمن يريد أن يلاحظ ما فعله المحدّثون بالتموية على الأمة كي لا تعرف حقيقة (سلفها).. فراجع وأنظر. وأيضاً رواه الهيثمي في: مجمع الزوائد ٥: ٢٢٧، قال: رواه أحمد...وكذلك الطبراني ورجالهما ثقات، وابن كثير في: البداية والنهاية ٣: ١٩٩، والسيرة النبوية ٢: ٢٠٣ يرويه عن البيهقي مع تضييع المسميات كما فعل أحمد في المسند وقال: (وهذا إسناد جيد ولم يخرّجوه)، نقول: في رواية محدّث الشام ابن عساكر بالسند الصحيح كفاية. [٢] صحابي مشهور نزل بالشام (عون المعبود ١٨٣٣:٢). [٣] حمصي مخضرم ثقة عابد (عون المعبود ١٨٨٣:٢). [٤] قال العظيم آبادي في شرحه على سنن أبي داود: ((وفي بعض النسخ وقع رجل مكان فلان، والمراد بفلان هو معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه، والمؤلف لم يصرّح باسمه وهذا دأبه في مثل ذلك)). (عون المعبود ١٨٨٤:٢). [٥] قال العظيم آبادي: ((وفي بعض النسخ أتراها, أي: أتعدّ يا أيها المقدام حادثة موت الحسن رضي الله تعالى عنه مصيبة, والعجب كلّ العجب من معاوية فإنّه ما عرف قدر أهل البيت حتّى قال ما قال، فإنّ موت الحسن بن علي رضي الله عنه من أعظم المصائب, وجزى الله المقدام ورضي عنه فإنّه ماسكت عن تكلّم الحق حتّى أظهره، وهكذا شأن المؤمن الكامل المخلص)).)عون المعبود ١٨٨٤:٢(.