السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٥١
قلت ـــ والكلام ما زال لابن الجوزي ـــ : وهذا تخليط، لأنّ الذات بمعنى الشيء، وأمّا الصورة فهي هيئة وتخاطيط وتأليف، وتفتقر إلى مصوّر ومؤلف، وقول القائل لا كالصور نقض لما قاله، وصار بمثابة من يقول: جسم لا كالأجسام، فإنّ الجسم ما كان مؤلَّفاً، فإذا قال: لا كالأجسام نقض ما قال))[١]. (انتهى ما أفاده ابن الجوزي)
ومن المعاصرين، قال الشيخ أبو الفضل عبد الله بن الصدّيق الغماري في الرد على المشبـّهة والمجسّمة الّذين يريدون إثبات الصورة لله(عزوجل) ويستدلون على ذلك بحديث (خلق الله آدم(عليه السلام) على صورته طوله ستون ذراعاً):
((وهذا حديث مختصر من حديث في الصحيحين، والاستدلال به لإثبات الصورة لله(عزوجل)، غلو في الإثبات مذموم، فإنّ الضمير في صورته يعود على آدم لأنّه أقرب مذكور، ويؤيد ذلك قوله طوله ستون ذراعاً، وقوله في آخر الحديث عن أهل الجنّة (على خلق رجل واحد على صورة أبيهم آدم ستون ذراعاً في السماء) فالحديث كما ترى يبيّن أنّ الضمير في صورته يعود على آدم. قال الحافظ في الفتح: والمعنى أنّ الله تعالى، أوجده على الهيئة الّتي خلقه عليها، لم ينتقل في النشأة أحـوالاً... وقـوله تعـالـى: {لَيْـسَ كَمِثْلِــهِ شَـيْءٌ}[٢]، وقــوله تعـالى {وَلَـمْ يَكُـنْ لَـهُ كُفُـواً أَحَـدٌ}[٣]، وإقرار النبيّ لمن قال: (يا من لا تراه العيون ولا تخالطه الظنون ولا يصفه الواصفون) في الحديث الصحيح، مع ذكر الله تعالى في كتابه أنّه هو المصور {هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ}[٤]، يوجب أنّ الله تعالى منزّه عن الصورة الّتي يضيفها
[١] دفع شبه التشبيه: ١٤٤ ـ ١٤٧. [٢] سورة الشورى: الآية ١١. [٣] سورة الإخلاص، الآية٤. [٤] آل عمران: ٦.