السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٧٨
إلا سبعمائة درهم وخمسين درهماً فضلت من عطائه أراد أن يشتري بها خادماً لأم كلثوم...))[١].
نقول: فأين ابن سبأ المزعوم، بطل الدعوة بالوصية لعلي(عليه السلام) عند سيف وأضرابه من أسانيد هذه الروايات الّتي رواها جهابذة الحديث عند أهل السنّة كأحمد والطبراني والبزار وأبي يعلى والهيثمي، وهذه الأحاديث ـــ كما ترى ـــ صريحة وواضحة بأنّ عليّاً(عليه السلام) هو وصي رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وأنّه لم يكن الناطق بذلك سوى النبيّ الأعظم(صلى الله عليه وآله)، وأنّ كونه(عليه السلام) وصي رسول الله(صلى الله عليه وآله) هو أمر ممّا تسالم ذكره عند أهل بيته(عليهم السلام)، ونقله عنهم الصحابة الكرام كأبي الطفيل وغيره؟!
وأيضاً نقول: ليس بأفضح من هذه الدعوى الدعوى الأخرى الّتي تنسب تأسيس مذهب التشيّع لابن سبأ المزعوم، مع أنّ هذه المفردة بالذات (أي: الشيعة)، قد كان أوّل من نطق بها هو النبيّ الأقدس(صلى الله عليه وآله) نفسه دون غيره، بل هو ذاته(صلى الله عليه وآله) أوّل من أرسى دعائم الولاء والمتابعة لعليّ(عليه السلام) وللأئمّة من أبنائه(عليهم السلام)..وقد ورد ذكر ذلك كلّه في أحاديث متضافرة متواترة روتها كتب السنّة قبل الشيعة، وهذه الأحاديث تدفع بصدور الجاحدين إلى يوم الدين، وقد تقدّم بيانها في أوّل الكتاب... وأيضاً سبق وأن ذكرنا - من باب تطبيق المدّعى على المصاديق ـــ ترجمة نخبة من كبار الصحابة والتابعين من الّذين امتثلوا لمضامين هذه الأحاديث الشريفة وعُرفوا بولائهم وتشيّعهم لأمير المؤمنين(عليه السلام) في حياة رسول الله(صلى الله عليه وآله) وبعده... ويمكن مراجعة الموضوع برمّته بإمعان فيما تقدّم.
[١] المعجم الأوسط ٢: ٣٣٦، مجمع الزوائد ٩: ١٤٦ قال الهيثمي: ((رواه الطبراني في الأوسط والأكبر باختصار، إلا أنّه قال: ليلة سبع وعشرين من رمضان، وأبو يعلى باختصار، والبزار بنحوه، إلا أنّه قال: ويعطيه الراية فإذا هم الوغى فقاتل جبريل عن يمينه، وقال: وكانت إحدى وعشرين من رمضان، ورواه أحمد باختصار كثير، وإسناد أحمد وبعض طرق البزار والطبراني في الكبير حسان)) انتهى.