السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٤٨
على صورته لا على صورة غيره. ولو تملق قائل هذا إلى بارئه في الخلوة وسأله التوفيق لإصابة الحقّ والهداية للطريق المستقيم في لزوم سنن المصطفى(صلى الله عليه وآله) لكان أولى به من القدح في منتحلي السنن بما يجهل معناه وليس جهل الإنسان بالشيء دالاً على نفي الحقّ عنه لجهله به.
ونحن نقول: إنّ أخبار المصطفى(صلى الله عليه وآله) إذا صحت من جهة النقل لا تتضاد ولا تتهاتر ولا تنسخ القرآن, بل لكلّ خبر معنى معلوم يعلم، وفصل صحيح يعقل، يعقله العالمون. فمعنى الخبر عندنا بقوله(صلى الله عليه وآله): (خلق الله آدم على صورته)، إبانة فضل آدم على سائر الخلق، والهاء راجعة إلى آدم، والفائدة من رجوع الهاء إلى آدم دون إضافتها إلى الباري جلّ وعلا، جلّ ربّنا وتعالى عن أن يشبّه بشيء من المخلوقين أنّه جلّ وعلا جعل سبب الخلق الّذي هو المتحرك النامي بذاته اجتماع الذكر والأنثى، ثمّ زوال الماء عن قرار الذكر إلى رحم الأنثى ثمّ تغيّر ذلك إلى العلقة بعد مدّة ثمّ إلى المضغة ثمّ إلى الصورة ثمّ إلى الوقت المحدود فيه ثمّ الخروج من قراره ثمّ الرضاع ثمّ العظام ثمّ المراتب الأخر على حسب ما ذكرنا إلى حلول المنية به، هذا وصف المتحرك النامي بذاته من خلقه، وخلق الله جلّ وعلا آدم على صورته الّتي خلقه عليها وطوله ستون ذراعاً من غير أن تكون تقدمه اجتماع الذكر والأنثى أو زوال الماء أو قراره أو تغيير الماء علقة أو مضغة أو تجسيمه بعده، فأبان الله بهذا بفضله على سائر من ذكرنا من خلقه بأنّه لم يكن نطفة فعلقة، ولا علقة فمضغة، ولا مضغة فرضيعاً، ولا رضيعاً ففطيما، ولا فطيما فشاباً، كما كانت هذه حالة غيره ضد قول من زعم أنّ أصحاب الحديث حشوية يروون ما لا يعقلون ويحتجون بما لا يدرون))[١]. (انتهى ما أفاده ابن حبان)
[١] صحيح ابن حبان ١٤: ٣٣ ـ ٣٥.