السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٥٠
أحدهما: التشريف بالإضافة كقوله تعالى: {أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ}[١]، والثاني: لأنّه ابتدعها على غير مثال سابق. وقد روي هذا الحديث من طريق ابن عمر عن النبيّ(صلى الله عليه وآله) أنّه قال: (لا تقبح الوجه فإنّ آدم خلق على صورة الرحمن).
قلت ــــ والحديث لابن الجوزي ــــ : هذا الحديث فيه ثلاثة علل: أحدها: أنّ الثوري والأعمش اختلفا فيه فأرسله الثوري ورفعه الأعمش. والثاني: أنّ الأعمش كان يدلّس فلم يذكر أنّه سمعه من حبيب بن أبي ثابت. والثالثة: أنّ حبيباً كان يدلّس فلم يعلم أنّه سمعه من عطاء.
قلت: وهذه أدلة توجب وهناً في الحديث. ثمّ هو محمول على إضافة الصورة إليه ملكاً.
والقول الثاني: أن تكون صورة بمعنى الصفة. نقول: ((هذا صورة هذا الأمر)) أي: صفته، ويكون المعنى خلق آدم على صفته من الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والإرادة والكلام، فميّزة بذلك على جميع الحيوانات، ثمّ ميّزه على الملائكة بصفة التعالي حين أسجدهم له.
وقال ابن عقيل: إنّما خص آدم بإضافة صورته إليه لتخصيصه وهي السلطنة الّتي تشاكلها الربوبية استعباداً وسجوداً وأمراً نافذاً وسياسات تعمّر بها البلاد ويصلح به العباد وليس في الملائكة والجن من تجمع على طاعة نوعه وقبيلته سوى الآدمي.. وإنّ الصورة ها هنا معنوية لا صورة تخاطيط، وقد ذهب أبو محمّد بن قتيبة في هذا الحديث إلى مذهب قبيح فقال: لله صورة لا كالصور فخلق آدم عليها..!! وهذا تخليط وتهافت لأنّ معنى كلامه: إنّ صورة آدم كصورة الحقّ.
وقال القاضي أبو يعلى (المجسم): ((يطلق على الحقّ تسمية الصورة لا كالصور كما أطلقنا اسم ذاته)).
[١] سورة البقرة، الآية ١٢٥.