السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٩٢
أين تذهبون! وثأركم على أعجاز الأبل؟![١].
وقد ورد عن عائشة نفسها قولها: ليتني كنت نسياً منسياً قبل أمر عثمان[٢].
فهذه الوثائق الّتي ذكرها أصحاب الحديث والسير في مصنفاتهم تؤكّد كلّها على حقيقة لا مهرب منها، وهي أنَّ عائشة أوّل من حرّض على عثمان وألّب الناس عليه.
ودعوى أنَّ عائشة قالت في حق عثمان: ((لعن الله من لعنه))[٣]، أو أنّها قالت ((والّذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبت سوداء في بيضاء))[٤].. نقول: إنَّ هذين القولين لم تصح نسبتهما إليها بسند صحيح يمكن الاحتجاج به، فالقول الأوّل وهو: ((لعن الله من لعنه)) ورد عند أحمد والطبراني في الأوسط بسند فيه أم كلثوم بنت ثمامة، علّق عليه الهيثمي بقوله: وأم كلثوم لم أعرفها وبقية رجال الطبراني ثقات[٥].
وهذه الرواية يجزم بكذبها، لأنّه ورد فيها ـــ بحسب رواية أحمد ـــ عن عمر بن إبراهيم اليشكري أنّه قال: سمعت أمي تحدّث أنّ أمّها انطلقت إلى البيت حاجّة والبيت يومئذٍ له بابان قالت: فلمّا قضيت طوافي دخلت على عائشة قالت: قلت: يا أم المؤمنين أنّ بعض بنيك بعث يقرئك السلام وأنَّ الناس قد أكثروا في عثمان فما تقولين فيه، قالت: لعن الله من لعنه (الرواية).
فالملاحظ على هذا النص أنَّ عائشة قد قالت هذا الكلام في أيام عبد الله بن الزبير، لأنّه هو الّذي جعل للبيت بابان عندما سيطر على الكعبة المشرّفة بعد السنة
[١] تاريخ الطبري ٣: ٤٧٢. [٢] أنساب الأشراف ٦: ٢٢٥. [٣] مسند أحمد ٦: ٢٥٠، المعجم الأوسط ٤: ١١٧. [٤] البداية والنهاية ٢١٨:٢. [٥] مجمع الزوائد ٩: ٨٦.