السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٠٧
الكوفة وقالوا له: ألم يوصك عمر ألا تحمل آل أبي معيط وبني أمية على رقاب الناس؟ فلم يجبهم بشيء[١].
ولكن، ربّما يتساءل القارئ الكريم هنا ويقول من هو هذا (الوليد بن عقبة) الّذي ولاه عثمان الكوفة، وكان سبباً لمحل العتب عليه من قبل عليّ(عليه السلام) وطلحة والزبير؟!
وللإجابة نقول: إنّ الوليد بن عقبة بن أبي معيط، هو أخو عثمان بن عفان لأمّـه[٢]، نزل فيه قوله تعالى: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا}[٣]، وقوله تعالى: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لا يَسْتَوُونَ}، ولاه عثمان الكوفة، وقد جاء في قصة توليته هذه حكاية مشابهة لأختها المتقدّمة، قال ابن الأثير في (اُسد الغابة): ((ولاه عثمان(رضي الله عنه) الكوفة وعزل عنها سعد بن أبي وقاص، فلمّا قدم الوليد على سعد قال له سعد: والله لا أدري أكست[٤] بعدنا أم حمقنا بعدك؟! فقال: لا تجزعنّ أبا إسحاق فإنّما الملك يتغداه قوم ويتعشاه آخرون. فقال سعد: أراكم ستجعلونها ملكاً))[٥].
[١] انساب الأشراف ٦: ١٣٩. [٢] قال الطبراني في الكبير ٢٢: ١٤٩: (الوليد بن عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، يكنى أبا وهب، وكان أخا عثمان لأمّه، أمهما أروى بنت كريز بن ربيعة). [٣] قال ابن عبد البر في ترجمة الوليد: ((ولا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن ـ فيما علمت ـ أنّ قوله تعالى {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ} (الحجرات: من الآية٦) نزلت في الوليد بن عقبة))، وقال أيضاً: ((ومن حديث الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: نزلت في عليّ بن أبي طالب والوليد بن عقبة (في قصة ذكرها) {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لا يَسْتَوُونَ} (سورة السجدة:١٨))، اُنظر: الاستيعاب ٤: ١٥٥٣، ١٥٥٤، تفسير الطبري ٢١: ١٢٩، ٢٦: ١٥٩، الإصابة ٦: ٦١٥، تهذيب الأسماء ٢: ٤٤٣. [٤] أكست: من الكياسة، والكياسة ضدّ الحمق، وكأنّ سعداً يريد التعريض به بهذا المعنى: هل صرت أنت كيساً وصرنا نحن حمقاء بحيث نعزل نحن، وتولى أنت. [٥] أسد الغابة ٥: ٩١.