السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٩٤
فأمّا أبو معاوية الضرير فقد ذكر ابن حجر في التهذيب عن يعقوب بن شيبة بأنّه ربما كان يدلّس، ونقل عن ابن سعد قوله بأنّه كان يدلّس[١]. وكذا عن أحمد بن أبي طاهر قوله فيه بأنّه كان يدلّس[٢].
وقد صرّح أبو معاوية بنفسه - كما في التهذيب - بأنَّ كلّ حديث قلت فيه: حدّثنا، فهو ما حفظته من فَي المحدِّث. وكلّ حديث قلت وذكر فلان فهو ممّا قُرئ من كتاب..[٣].
وفي هذا الحديث لم يصرّح أبو معاوية بقوله: حدّثنا، أو : ذكر فلان، وإنّما عنعن عن غيره، والمدلّس إذا عنعن فروايته لا تقبل ولا حجيّة لها كما سيأتي بيانه.
وأمّا الأعمش، فقد قال الذهبي عنه: ما نقموا عليه إلا التدليس[٤].
وقال الجوزجاني: قال وهب بن زمعة المروزي: سمعت ابن المبارك يقول: إنّما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش.. وقال علي بن سعيد النسوي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: منصور أثبت أهل الكوفة، ففي حديث الأعمش اضطراب كثير.
قال أبو داود: روايته عن أنس ضعيفة. وقال الذهبي في تعليقه على كلام أبي داود هذا: قلت: وهو يدلّس، وربما دلّس عن ضعيف ولا يدري به، فمتى قال: حدّثنا، فلا كلام. ومتى قال: عن، تطرق إلى احتمال التدليس إلا في شيوخ له أكثر عنهم، كإبراهيم، وابن أبي وائل، وأبي صالح السمان، فإنَّ روايته على هذا الصنف محمولة على الاتصال[٥].
[١] تهذيب التهذيب ٩: ١٢٠. [٢] التبين لأسماء المدلّسين: ٥٠. [٣] تهذيب التهذيب ٩: ١٢١. [٤] ميزان الاعتدال ٢: ٢٢٤. [٥] المصدر السابق.