السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٣٣
وفي موضع آخر يقول: ((إنّه كان بركان الخرافات، وأجزم بكذبه، بل لا أثق بإيمانه))[١].
وقال أيضاً عند ذكر كعب مع زميله اليهودي الآخر وهب بن منبه: ((إنّ شرّ رواة هذه الإسرائيليات، أو أشدّهم تلبيساً وخداعاً للمسلمين هذان الرجلان[٢]، فلا تجد خرافة دخلت في كتب التفسير والتاريخ الإسلامي في أمور الخلق والتكوين والأنبياء وأقوامهم والفتن والساعة والآخرة، إلا وهي منهما مضرب المثل، ولا يهولنّ أحد انخداع بعض الصحابة والتابعين بما بثّاه وغيرهما من هذه الأخبار، فإنّ تصديق الكاذب لا يسلم منه أحد من البشر ولا المعصومين من الرسل))[٣].
وقال أيضاً: ((رأينا الشيء الكثير في روايتهما ممّا نقطع بكذبه، لمخالفة ما روياه ممّا كان يعزوانه للتوراة وغيرها من كتب الأنبياء فجزمنا بكذبهما...)).
وفي موضع آخر يقول محمّد رشيد رضا عن روايتهما: ((إنّ أكثرها خرافات إسرائيلية شوّهت كتب التفسير وغيرها من الكتب، وكانت شبهاً على الإسلام يحتج بها أعداؤه الملاحدة أنّه كغيره دين خرافات وأوهام وما كان فيها غير خرافة. فقد تكون الشبهة فيه أكبر كالّذي ذكره كعب من صفة النبيّ في التوراة))[٤].
إلا أنّنا لم نجد من الصحابة الّذين خدعوا - كما يشير محمّد رشيد رضا - بكعب سوى رموز أهل السنة ممّن وطّأ له الأكناف وأجلسه مجلس المستشار منه كعمر وعثمان ومعاوية، أو ممّن تتلمذ على يديه كأبي هريرة وعبد الله بن عمرو بن
[١] مجلة المنار ٢٧: ٦٩٧. [٢] قال الذهبي في (سير أعلام النبلاء) ٤/ ٥٤٥ عند ترجمته لوهب بن منبه: ((وروايته للمسند قليلة، وإنّما غزارة علمه في الإسرائيليات، ومن صحائف أهل الكتاب)) (انتهى). [٣] مجلة المنار ٢٧: ٧٨٣. [٤] المصدر السابق ٢٧: ٦١٨.