السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٥٧
ويرفع الموقوفات لا يحل الاحتجاج به...وقال الهيثمي في حديث رواه البزار: وفيه السري بن عاصم وهو كذّاب..وقال الذهبي: ومن بلاياه فذكر حديثاً..ثمّ قال: ومن مصائبه فذكر حديثين...وقال النقاش في حديث: وضعه السري..وقال السيوطي في حديث من طريق السري بن يحيى عن شعيب بن إبراهيم عن سيف: موضوع، فيه ضعفاء أشدّهم سيف[١].
وكيفما كان: فالسري بن يحيى هنا مشترك بين كذّابين لا يهمنا تعيين أحدهما.
وفي الإسناد أيضاً شعيب بن إبراهيم الكوفي، قال ابن عدي: ((ليس بالمعروف))، وقال الذهبي: ((راوية كتب سيف عنه، فيه جهالة))، وأورد ابن الجوزي حديثاً في سنده شعيب بن إبراهيم عن سيف، قال عنه: ((هذا حديث موضوع على رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وفيه مجهولون وضعفاء))[٢].
والمتحصل من ذلك كلّه: أنّ الطبري يروي قصة ابن سبأ بسنده عن السري عن شعيب عن سيف إنّما يروي في الحقيقة بسند واقعه: عن كذاب عن مجهول عن وضّاع متهم بالزندقة!!
نقول: وأنعم به من سند عزف على وتره العجزة والمقعدين على مرّ التاريخ، وقد صدق في حقّ هؤلاء قوله سبحانه: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلا كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً}[٣]!!
وقد تنبّه بعض الباحثين من أهل السنة لهذه (الفضيحة) في نسبة مذهب كامل إلى شخصية مصدرها هذا السند كالدكتور طه حسين الّذي قال في كتابه (الفتنة
[١] اُنظر: الكامل في ضعفاء الرجال ٣: ٤٦٠، ميزان الاعتدال ٢: ١١٧، لسان الميزان ٣: ١٢، الكشف الحثيث: ١٢٣، مجمع الزوائد ٨: ٣١٠، كتاب المجروحين ١: ٣٥٥، اللئالي المصنوعة ١: ٤٢٩. [٢] اُنظر: الكامل في ضعفاء الرجال ٤: ٤، ميزان الاعتدال ٢: ٢٧٥، الموضوعات ٢: ٣٠. [٣] سورة الفرقان: الآية ٤٤.