السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٥٠
سيف بن عمر التميمي صاحب الردة، وعبد الله بن عياش المنتوف، وعوانة بن الحكم))[١]، أنّه اعتبر سيفاً مثالاً بارزاً في الضعفاء المتميزين بضعفهم، بحيث إذا استدل على ضعف غيره جعله من بابته وشاكلته.
قال المحقق لكتاب الذهبي، عليّ أبو زيد: ((قال ابن السكيت: البابة عند العرب: الوجه، ومراد المؤلف أنَّ أبا مخنف مساو لهؤلاء الثلاثة في الضعف والمنزلة))[٢].
وقد تقدّم كلام الذهبي في (ميزان الاعتدال) عن سيف بأنّه كالواقدي، وأنّه يروي عن خلق كثير من المجهولين..إلا أنَّ الذهبي قال بعد كلامه المتقدّم عن سيف بأنّه: ((كان إخبارياً عارفاً))، وهذا اللفظ قد اتكأ عليه بعض من لا خبرة له في توثيق سيف!
إلا أنّ المتابع للذهبي يجده يقول مثل هذه العبارة (أديب عارف) أو (نسّابة عارف) أو (إخباري عارف) في حقّ رواة كذّابين غير سيف، والذهبي بنفسه يصفهم بالكذب والضعف في مواطن متعددة، وهو أيضاً قد ضعّف سيفاً في أكثر من مكان من كتبه، فهذا اللفظ (الموهم) لا يقدّمه على (التضعيفات الصريحة) إلا مكابر[٣].
كما أنّ السياق المتقدّم عن الذهبي بنفسه يأبى عن إرادة التوثيق، فالراوي عن الخلق الكثير من المجهولين ـ كما يصرّح الذهبي نفسه ـ لا يمكن أن يُعدّ (عارفاً) أو يكون (عمدة في التاريخ) كما سيأتي اللفظ الآخر عن ابن حجر؟!
إنّ هذا ليس إلا تهافت ظاهر!!
[١] سير أعلام النبلاء ٧: ٣٠٢. [٢] المصدر السابق. [٣] اُنظر: نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي: ٨٤.