السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٤٧
قال النووي في شرحه على صحيح مسلم: ((قال المازري: وقد غلط ابن قتيبة في هذا الحديث فأجراه على ظاهره، فقال لله تعالى صورة لا كالصور، وهذا الّذي قاله ظاهر الفساد، لأنّ الصورة تفيد التركيب وكلّ مركب محدث والله تعالى ليس بمحدث فليس هو مركباً فليس مصوراً، قال: وهذا كقول المجسمة جسم لا كالأجسام، لأنّهم رأوا أهل السنّة يقولون الباري سبحانه وتعالى شيء لا كالأشياء، طردوا الاستعمال فقالوا: جسم لا كالأجسام، والفرق أنّ لفظ شيء لا يفيد الحدوث ولا يتضمن ما يقتضيه، وأمّا جسم وصورة فيتضمنان التأليف والتركيب وذلك دليل الحدوث))[١]. (انتهى)
وعليه فالاعتذار المتقدّم في جواب لجنة الإفتاء عن التشبيه وتذييله بقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}[٢]، اعتذار سقيم، لأنَّ حمل الصورة والجسم على الشيء إنّما هو قياس مع الفارق!
وقال ابن حبان في صحيحه عند ذكر حديث أبي هريرة المتقدّم: (((لا يقولنّ أحدكم قبح الله وجهك...))): يريد به على صورة الّذي قيل له قبّح الله وجهك من ولده، والدليل أنّ الخطاب لبني آدم دون غيرهم قوله(صلى الله عليه وآله): ووجه من أشبه وجهك. لأنّ وجه آدم في الصورة تشبه صورة ولده))[٣].
وعن الحديث الأوّل وهو حديث (خلق الله آدم على صورته)، قال ابن حبان: ((هذا الخبر تعلّق به من لم يحكم صناعة العلم وأخذ يشنّع على أهل الحديث الّذي ينتحلون السنن ويذبّون عنها ويقمعون من خالفها بأن قال ليست تخلو هذه الهاء من أن تنسب إلى الله أو إلى آدم، فإن نسبت إلى الله كان ذلك كفراً إذ ليس كمثله شيء، وإن نسبت إلى آدم تعرى الخبر عن الفائدة، لأنّه لا شك أنّ كلّ شيء خلق
[١] صحيح مسلم بشرح النووي ١٦: ١٦٦. [٢] سورة الشورى، الآية ١١. [٣] صحيح ابن حبان ١٣: ١٩.