السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٢٨
أهل الذمة متاجرهم، وأمّا بالعشيّ فيقعد في المسجد ليس له عمل إلا شتم أعراضنا أو عيبنا، فأمسك عنّا أخاك.
فأقبل أبو هريرة يمشي حتّى دخل على عبادة، فقال له: يا عبادة مالك ولمعاوية؟ ذره وما حمل، فإنّ الله يقول: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ}[١]، قال: يا أبا هريرة لم تكن معنا إذ بايعنا رسول الله(صلى الله عليه وآله)، بايعناه على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن نقول في الله لا تأخذنا في الله لومة لائم، وعلى أن ننصره إذا قدم علينا بيثرب، فنمنعه ممّا نمنع منه أنفسنا، وأزواجنا، وأهلنا، ولنا الجنّة، فهذه بيعة رسول الله(صلى الله عليه وآله) الّتي بايعناه عليها، فمن نكث فإنّما ينكث على نفسه، ومن أوفى بما بايع عليه رسول الله(صلى الله عليه وآله) وفى الله له بما بايع عليه نبيّه. فلم يكلّمه أبو هريرة بشيء.
فكتب فلان إلى عثمان بالمدينة أنّ عبادة بن الصامت قد أفسد عليّ الشام وأهله فإمّا أن يكف عبادة وإمّا أن أخلي بينه وبين الشام. فكتب عثمان إلى فلان أن أرحله إلى داره من المدينة فبعث به فلان حتّى قدم المدينة فدخل على عثمان الدار وليس فيها إلا رجل من السابقين بعينه ومن التابعين الّذين أدركوا القوم متوافرين، فلم يفج عثمان به إلا وهو قاعد في جانب الدار، فالتفت إليه فقال: ما لنا ولك يا عبادة؟ فقام عبادة قائماً وانتصب لهم في الدار فقال: إنّي سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) أبا القاسم يقول: (سيلي أموركم بعدي رجال يعرفونكم ما تنكرون وينكرون عليكم ما تعرفون
[١] سورة البقرة, ا لآية ١٣٤.