السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٣٩
على شيء من علم الحديث عندنا، وجميع من هم على شاكلتهم في غير بلادنا أن يحلّوا لنا هذا المشكل[١].
إنّ الحديث صحيح السند على قواعدهم - لا خلاف في ذلك - وقد رواه مسلم في صحيحه ولم يصرّح بسماعه من النبيّ فقط، بل زعم أنّ رسول الله قد أخذ بيده وهو يحدّثه به، وقد قضى أئمّة الحديث بأنّ هذا الحديث مأخوذ من كعب الأحبار وأنّه مخالف للكتاب العزيز، فمثل هذه الرواية تعدّ ولا ريب كذباً صراحاً، وافتراءً على رسول الله، فما حكم من يأتي بها؟ وهل تدخل تحت حكم حديث الرسول: (من كذّب عليَّ فليتبوأ مقعده من النار)؟ أم هناك مخرج لراوي هذا الحديث بذاته؟! إنّي والله لفي حاجة إلى الانتفاع بعلمهم في هذا الحديث وحده الّذي يكشف ولا ريب عن روايات أبي هريرة التي يجب الاحتياط الشديد في تصديقها!))[٢]. (انتهى)
ونحن هنا نضم صوتنا إلى صوت الشيخ أبي رية ونطلب من (علماء) الخلف لـ (خير) سلف من أهل السنّة والجماعة أن يحلّوا هذا الإشكال العويص، والّذي يأذن بانهيار أحد أعمدة الفكر (السلفي) عندهم، والّذي أطلقوا عليه لقب (راوية الإسلام)!!
[١] روى ابن كثير في (البداية والنهاية) ٨: ١١٧ عن يزيد بن هارون قوله: (سمعت شعبة يقول: أبو هريرة كان يدلس ـ أي: يروي ما سمعه من كعب وما سمعه من رسول الله(صلى الله عليه وآله) ولا يميز هذا من هذا ـ ذكره ابن عساكر) (انتهى). [٢] أضواء على السنّة المحمّدية لأبي رية: ٢٠٧ ـ ٢٠٩.