السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٨٤
فعزّة الدين المشار إليها في حديث ((الخلفاء من بعدي اثنا عشر)) إنّما هي في تطبيقه, وتطبيقه إنّما هو فرع معرفته والإحاطة به, وقد كان كلّ هذا متمثّلاً بأمير المؤمنين(عليه السلام) أيام وجوده المبارك بين ظهراني المسلمين, كما شهدت لذلك الأقوال المتقدّمة ممّن استلموا زمام الحكم وإدارة شؤون البلاد قبله. فقد كان(عليه السلام) محيطاً بعلوم الشريعة, ومنبعاً أصيلاً لكلّ علوم الإسلام, وإليه تعود اُبوّة العلم جميعها مع النبيّ(صلى الله عليه وآله), كما يشهد لذلك الحديث المعروف: (أنا مدينة العلم وعليّ بابها, فمن أراد المدينة فليأت الباب)[١].
وأيضاً ورد عنه(صلى الله عليه وآله) قوله: (أقضاكم عليّ)[٢], وهذه شهادة منه(صلى الله عليه وآله) بإحاطته(عليه السلام) بالعلوم كلّها؛ لأنّ القضاء يحتاج إلى جميع العلوم, فلمّا رجّحه على الكلّ في القضاء, فهذا يعني أنّه مرجّح على الجميع في جميع العلوم.?
وقد شهد بهذا عمر بن الخطاب حين قال: ((أقضانا عليّ))[٣]. وأيضاً ابن مسعود بقوله: ((أقضى أهل المدينة عليّ بن أبي طالب))[٤].
[١] الاستيعاب ٣: ١١٠٢، المستدرك على الصحيحين ١٣: ١٣٧ و١٣٨ يرويه بسندين صحيحين عن ابن عباس وجابر بن عبد الله الأنصاري، تاريخ بغداد ١١: ٥١ ينقل تصحيح ابن معين للحديث، الجامع الصغير ١: ٤١٥، فيض القدير ٣: ٦١ ينقل تصحيح الحاكم وابن معين للحديث وتحسين الحافظ العلائي والزركشي وابن حجر له، لسان الميزان ٢: ١٢٣ قال ابن حجر: ((وهذا الحديث له طرق كثيرة في المستدرك أقل أحوالها أن يكون للحديث أصل))، وقد أفرد بعض المحدّثين كتاباًً خاصّاً لبيان طرق هذا الحديث كالمحدّث الغماري المغربي. [٢] تفسير القرطبي ١٥: ٦٦٢، الإحكام للآمدي ٤: ٢٣٧، الرياض النضرة ٣: ١٦٧ وفيه: أقضى اُمتي عليّ, كشف الخفاء ١: ١٦٢، الاستيعاب ٣: ١١٠٢ وفيه: أقضاهم علي بن أبي طالب(عليه السلام). [٣] فتح الباري ٧: ٦٠، الرياض النضرة ٣: ٢٣٣، تفسير ابن كثير ١: ١٥٥، الطبقات الكبرى ٢: ٣٣٩. [٤] الطبقات الكبرى ٢: ٣٣٨، فتح الباري ٨: ١٢٧، اُسد الغابة ٤: ٢٢. وانظر شهادة غيره في السنن الكبرى للبيهقي ٢٦٩:١٠.