السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٥٨
الكبرى): ((ويخيل إليّ أنّ الّذين يكبّرون من أمر ابن سبأ إلى هذا الحد يسرفون على أنفسهم وعلى التاريخ إسرافاً شديداً، وأوّل ما نلاحظه أنّا لا نجد لابن سبأ ذكراً في المصادر المهمة الّتي قصّت أمر الخلاف على عثمان))[١].
وبهذه الالتفاتة أيضاً فنّد الدكتور عبد العزيز الهلابي موضوع ابن سبأ الوارد من طريق سيف بن عمر، أي: بملاحظة أنّ الرواة المتقدّمين على سيف لم يرد في كتبهم أي: ذكر لعبد الله بن سبأ, قال في كتابه (عبد الله بن سبأ): ((أمّا الرواة والأخباريون المتقدّمون كعروة بن الزبير (ت ٩٤ هـ )، ومحمّد بن مسلم بن شهاب الزهري (ت ١٢٤هـ )، وابن إسحاق (ت ١٥٠ هـ)، والواقدي (ت ٢٠٧هـ )، وخليفة بن خياط (ت ٢٤٠ هـ ) في تاريخه، وابن سعد (ت ٢٣٠ هـ) في كتاب الطبقات، وابن الحكم (ت ٢٧٥ هـ ) في كتابه (فتوح مصر وأخبارها)، وأبو حنيفة الدينوري (ت ٢٨٢هـ) في كتابه (الأخبار الطوال)، والكندي (ت ٢٨٣هـ) في كتاب (الولاة والقضاة)، واليعقوبي (ت ٢٩٢هـ ) في تاريخه، والمسعودي (ت ٣٤٦ هـ) في كتبه، وغيرهم من مؤرخي القرن الثالث والرابع الهجريين، فلم يرد عند أحد من هؤلاء في مروياتهم أو في كتب المؤلفين منهم أيّ ذكر عن ابن سبأ ودوره في الأحداث))[٢].
وبملاحظة هذه المسألة الّتي تابعها بالتفصيل الدكتور عبد العزيز الهلابي وأشار إليها الدكتور طه حسين, يكون من الطبيعي التساؤل أنّه كيف غفل هؤلاء المؤرّخون الكبار، المتقدّم ذكرهم، عن مفردة مهمة من مفردات هذا التاريخ، والّتي ـــ كما يقول البعض ـــ كان لها الأثر الكبير في إحداث فتنة كبرى، وتغيير مسارات، ونشأة مذهب، بل كما يعزوه البعض الآخر أنّها كانت السبب في تغيير وجه التاريخ الإسلامي برمّته، كما أشار إلى ذلك محمّد رشيد رضا، ومع هذا لم تتناول ولو
[١] الفتنة الكبرى ٢: ٣٢٧. [٢] عبد الله بن سبأ للهلابي: ١٣.