السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٢٣
وفي أمرهم ونفاقهم وكفر أحلامهم، فحارب مجاهداً ودافع مكابداً وأقام منابذاً حتّى قهره السيف وعلا أمر الله وهم كارهون، فتقوّل بالإسلام غير منطو عليه، وأسرَّ الكفر غير مقلع عنه، فعرفه بذلك رسول الله(صلى الله عليه وآله) والمسلمون وميّز له المؤلّفة قلوبهم فقبله وولده على علم منه)).
ثمّ يقول الطبري: ((فممّا لعنهم الله به على لسان نبيّه(صلى الله عليه وآله) وأنزل به كتاباً قوله: {وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلا طُغْيَاناً كَبِيراً}[١]، ولا اختلاف بين أحد أنّه أراد بها بني أمية. ومنه قول الرسول عليه الصلاة والسلام وقد رآه مقبلاً على حمار ومعاوية يقود به ويزيد ابنه يسوق به: (لعن الله القائد والراكب والسائق)، ومنه ما يرويه الرواة من قوله: ((يا بني عبد مناف تلقفوها تلقف الكرة فما هناك جنّة ولا نار))، وهذا كفر صراح يلحقه به اللعنة من الله كما لحقت الّذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون))[٢].
وعن القرطبي، والسيوطي، وابن كثير، والآلوسي وغيرهم من المفسّرين في تفسير قوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ}[٣]، قال سهل بن سعد: ((عن سهل بن سعد قال: إنّما هذه الرؤيا هي أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) كان يرى بني أمية ينزون على منبره نزو القردة، فاغتم لذلك وما استجمع ضاحكاً من يومئذٍ حتّى مات(صلى الله عليه وآله)، فنزلت الآية مخبرة أنّ ذلك من تملّكهم وصعودهم يجعلها الله فتنة للناس وامتحاناً))[٤].
[١] سورة الإسراء، الآية ٦٠. [٢] تاريخ الطبري ٨: ١٨٥، واُنظر: تفسير القرطبي ١٠: ٢٨٦، والدر المنثور ٤: ١٩١. [٣] سورة الإسراء، الآية ٦٠. [٤] تفسير القرطبي ١٠: ٢٨٣، تفسير ابن كثير ٣: ٥٢، الدر المنثور ٤: ١٩١، تفسير الآلوسي ١٥: ١٠٧.