السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٨٩
بالاجتماع فجازت بهم الأمور إلى خير مجاز، اجتمعوا على عليّ بن أبي طالب. فقالت: والله ليت أنَّ هذه انطبقت على هذه إن تم الأمر لصاحبك ردّوني ردّوني فانصرفت إلى مكة وهي تقول: قتل والله عثمان مظلوماً، والله لأ طلبنّ بدمه. فقال لها ابن أم كلاب: ولم؟ فوالله إنّ أوّل من أمال حرفه لأنت ولقد كنت تقولين: اقتلوا نعثلاً فقد كفر[١].
قالت: إنّهم استتابوه ثمّ قتلوه، وقد قلت وقالوا وقولي الأخير خير من قولي الأوّل. فقال لها ابن أم كلاب[٢]:
| منك البداء ومنك الغير | ومنك الرياح ومنك المطر |
| وأنت أمرت بقتل الإمام | وقلت لنا: إنّه قد كفر |
| فهبنا أطعناك في قتله | وقاتله عندنا من أمر[٣] |
وقال ابن عبد البر في (الاستيعاب): ((إنّ الأحنف بن قيس كان عاقلاً حليماً ذا دين وذكاء وفصاحة ودهاء، لما قدمت عائشة البصرة أرسلت إلى الأحنف بن قيس فأبى أن يأتيها, ثمّ أرسلت إليه فأتاها فقالت: ويحك يا أحنف! بم تعتذر إلى الله من ترك جهاد قتلة أمير المؤمنين عثمان(رضي الله عنه) ؟ أمن قلة عدد؟ أو أنّك لا تطاع في العشيرة؟ قال: يا اُمّ المؤمنين! ما كبرت السن ولا طال العهد وإنّ عهدي بك عام أوّل تقولين فيه وتنالين منه. قالت: ويحك يا أحنف! إنّهم ما صوه موص الإناء ثمّ قتلوه. قال: يا أم المؤمنين! إنّي آخذ بآمرك وأنت راضية، وأدعه وأنت ساخطة))[٤].
[١] وفي لفظ ابن قتيبة: فجر. [٢] وفي لفظ ابن قتيبة: (عذر والله ضعيف يا أم المؤمنين)، ثمّ ذكر الأبيات. [٣] تاريخ الطبري ٤٧٧:٣، الكامل في التاريخ ١٠٠:٣، الإمامة والسياسة ٧١:١، ٧٢، تذكرة الخواص: ١٠٢. [٤] الاستيعاب ٢: ٧١٦.