السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٥٥
قصة استشهاده
بعد استشهاد الإمام عليّ(عليه السلام) في محرابه أثر ضربة ابن ملجم (لعنه الله) سنة أربعين للهجرة، اشتدّ البلاء على شيعة الإمام(عليه السلام) ومحبّيه، وخاصّة بعد أن أمر معاوية ولاته بلعن عليّ(عليه السلام) على المنبر. ولمّا ولّى معاوية المغيرة بن شعبة الكوفة سنة إحدى وأربعين قال له: قد أردت إيصاءك بأشياء كثيرة أنا تاركها اعتماداً على بصرك، ولست تاركاً إيصاءك بخصلة، لا تترك شتم عليّ وذمّه، والترحّم على عثمان والاستغفار له، والعيب لأصحاب عليّ والإقصاء لهم، والإطراء لشيعة عثمان والإدناء لهم.
فأقام المغيرة على الكوفة، عاملاً لمعاوية، سبع سنين وأشهراً، وهو من أحسن شيء سيرة وأشدّه حباً للعافية غير أنّه لا يدع ذمّ عليّ والوقوع فيه، والعيب لقتلة عثمان واللعن لهم والدعاء لعثمان بالرحمة والاستغفار له والتزكية لأصحابه، فكان حجر بن عدي إذا سمع ذلك قال: بل إياكم فذمّ الله ولعن، ثمّ قام فقال: إنّ الله(عزوجل) يقول: {كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ}[١] وأنا أشهد أنّ من تذمّون وتعيّرون لأحق بالفضل, وأنّ من تزكّون وتطرون أولى بالذم. ولم يكن المغيرة يتعرّض لحجر جراء ذلك بشيء سوى بعض المناوشات الكلامية الّتي تحدث بينهما ثمّ يصفح عنه!
إلا أنّه بعد وفاة المغيرة وتولية زياد بن أبيه مكانه، وقع بينه وبين حجر ما كان يقع بين حجر وبين المغيرة. جاء في إحدى الروايات: أنّ زياداً أطال يوماً الخطبة، وأخّر الصلاة، فخشي حجر أن تفوت الصلاة، فنادى: الصلاة، فاستمر زياد في خطبته، فنادى حجر: الصلاة، إلى ثلاث مرّات، فضرب حجر يده إلى كف من الحصى في وجه زياد، وثار إلى الصلاة، وثار الناس معه إلى الصلاة، فقطع زياد
[١] سورة النساء: ١٣٥.