السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٤١
ما فيه ـــ أي: ما فيه من تاريخ الطبري ـــ من جميع تراجمه لم أخل بترجمة واحدةٍ منها (إلى أن يقول) فلمّا فرغت منه أخذت غيره من التواريخ المشهورة فطالعته وأضفت إلى ما نقلته من تاريخ الطبري ما ليس فيه، ووضعت كلّ شيء منها موضعه إلا ما يتعلّق بما جرى بين أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فإنّي لم أضف إلى ما نقله أبو جعفر شيئاً إلا ما فيه زيادة بيان، أو اسم إنسان، أو ما لا يطعن على أحد منهم في نقله. وإنّما اعتمدت عليه من بين المؤرّخين, إذ هو الإمام المتقن حقّاً الجامع علماً وصحة اعتقاد وصدقاً))[١].
إذن فابن الأثير الّذي ينقل عنه كلّ من أبي الفداء ومحمّد رشيد رضا اعتمد على تاريخ الطبري في نقل هذه القصة، ولمّا كانت هذه القصة موضوعة لبيان الحوادث الّتي وقعت بين الصحابة فلم يزد (ابن الأثير) على رواية الطبري شيئاً كما صرّح هو بذلك.
وكما أخذ ابن الأثير عن الطبري كذلك فعل ابن كثير في تاريخه (البداية والنهاية), فهو حين ذكر هذه القصة وانتهى من سرد واقعة الجمل، قال: ((هذا ملخص ما ذكره أبو جعفر بن جرير(رحمه الله)))[٢].
وأيضاً تابع ابن الأثير وابن كثير في أخذهما عن الطبري ابن خلدون في تاريخه (المبتدأ والخبر)، فإنّه بعد أن أورد قصة (السبئية) في ذكر حادثة الدار والجمل، قال: ((هذا أمر الجمل ملخّصاً من كتاب أبي جعفر الطبري اعتمدناه للوثوق به ولسلامته من الأهواء الموجودة في كتب ابن قتيبة وغيره من المؤرّخين))[٣]. وقال أيضاً في ص ٤٥٧ منه: ((هذا آخر الكلام في الخلافة الإسلامية وما كان فيها من الردة والفتوحات والحروب، ثمّ الاتفاق والجماعة. أوردتها ملخّصة عيونها ومجامعها
[١] الكامل في التاريخ ١: ٧. [٢] البداية والنهاية ٧: ٢٧٤. [٣] تاريخ ابن خلدون ٢: ١٦٦ ق ٢.