السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٩٥
وعن ابن حجر في (تقريب التهذيب)[١] و(طبقات المدلّسين)[٢] بأنّه كان يدلّس.
وقد ذكر جمهور أهل التحقيق من أئمة الحديث عند أهل السنة أنّ المدلّس لو عنعن فإنّه لا يقبل منه، وروايته ساقطة عن الحجية، هذا هو صريح الحاكم والطيبي وابن كثير والنووي والعراقي والسخاوي والسيوطي وابن الصلاح وغيرهم[٣].
وأضف إلى ذلك أنّ المقطع المتقدّم وردت فيه شهادة مسروق على عائشة بأنّها كتبت إلى الناس بالخروج على عثمان، فإذا اتُهم مسروق بالكذب هنا فقد سقط الحديث برمّته، لأنَّ مسروق هو أوّل رواته!!
وأيضاً يمكن القول بأنّ الحديث المتقدّم لم ينفِ كتابة عائشة إلى الناس بالخروج على عثمان، وإنّما كانت تلك الكتابة ـــ بحسب ما يرونها ـــ على لسانها، لا في سواد على بياض.. فتدبّر.
وبالإضافة إلى هذا الدور المشار اليه في التحريض على عثمان توجد هناك وثائق أخرى تؤكّد دوراً آخر بارزاً لطلحة والزبير في التحريض على عثمان والتأليب عليه.
منها ما ذكره البلاذري في الأنساب في حديث: ((أنَّ طلحة قال لعثمان: إنّك أحدثت أحداثاً لم يكن الناس يعهدونها، فقال عثمان: ما أحدثت أحداثاً ولكنكم أظنّاء تفسدون عليّ الناس وتؤلّبوهم))[٤]، وفي مورد آخر قال البلاذري: ((كان الزبير وطلحة قد استوليا على الأمر، ومنع طلحة على عثمان من أن يدخل عليه الماء العذب
[١] تقريب التهذيب ١: ٣٩٢. [٢] طبقات المدلّسين: ٣٣. [٣] اُنظر : معرفة علوم الحديث ١: ٣٤، المجموع ٤: ٥٤٦، فتح المغيث ١: ١٦٤، تدريب الراوي ١: ٢١٦، مقدّمة أبي الصلاح: ١١٣. [٤] أنساب الأشراف ٥: ١٥٦.