السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٧٧
((كيف وجمهور الصحابة معها في إنكار الرؤية بالعين كابن مسعود وغيره ولم يخالف في ذلك إلا ابن عباس، أمّا غيرها من نساء النبيّ(صلى الله عليه وآله) فلم يؤثر عنهنّ أنهنّ خالفنها في ذلك، وليس فيهنّ من تضارعها في الفقه والعلم)).
وقال الشيخ هراس في معرض تعليقه على قول ابن خزيمة إنّ النفي لا يوجب علماً والإثبات هو الّذي يوجب العلم:
((ولكن لابدّ للمثبت أن يورد دليل الإثبات ومثبتو الرؤية لم يقدّموا أدلّة على ذلك[١]، والنفي هو الأصل حتّى يقوم دليل الإثبات، وقد عضدت عائشة(رضي الله عنها) مذهبها في النفي ببعض الآيات الّتي ظنت أنّها تشهد له)).
وقال هرّاس في مقام آخر : ((هذا إنّما يكون صحيحاً إذا ذكر المثبت دليلاً على إثباته وإذ لا دليل فكلام النافي هو المقدّم، والنفي لا يحتاج إلى دليل)).
وفي تعليقته على قول ابن خزيمة المتقدّم ((لا أحسب عربياً يجيء من طريق اللغة.. إلى آخر كلامه))، قال هراس:
((عجباً لإمام الأئمّة[٢] كيف خانه علمه فتوهّم أنّ المنفي هو إدراك الأبصار له إذا اجتمعت، فإذا انفرد واحد منها أمكن أن يراه! فهل إذا قال قائل: لا آكل الرمان، يكون معنى هذا أنّه لا يأكل الحبات منه ولكن يأكل الحبّة! يرحم الله ابن خزيمة فلقد كبا، ولكلّ جواد كبوة))[٣]. (انتهى)
[١] قد تقدم سابقاً الرد على دعوى ابن خزيمة هذه في كلام ابن حجر العسقلاني على النووي الّذي اتهمه بمتابعة ابن خزيمة في هذه المسألة... ومحل العجب من كلام ابن خزيمة المتقدّم أنّه جعل المستدل بالحديث النبوي والآيات الكريمة ـ وهو عائشة في المقام ـ مدّعياً، والمدّعي من غير دليل ـ وهو ابن عباس ـ مستدلاً، كلّ هذا من أجل الانتصار لرأيه ليس إلا!! [٢] يريد ابن خزيمة. [٣] كتاب التوحيد بتحقيق الشيخ محمّد خليل هراس: ٢٢٥ ـ ٢٢٧.