السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٥
ولا يجوز لنبيّ إغفاله ولا تفويضه إلى الاُمّة، بل يجب عليه تعيين الإمام لهم, ويكون معصوماً من الكبائر والصغائر, وإنَّ عليّاً(رضي الله عنه) هو الّذي عيّنه (صلوات الله وسلامه عليه) بنصوص ينقلونها ويؤولونها على مقتضى مذهبهم))[١].
وجاء في (النهاية) لابن الأثير: ((وأصل الشيعة الفرقة من الناس.. وقد غلب هذا الاسم على كلّ من يزعم أنّه يتولّى عليّاً(رضي الله عنه) وأهل بيته, حتّى صار لهم اسماً خاصّاً, فإذا قيل: فلان من الشيعة عُرف أنّه منهم, وفي مذهب الشيعة كذا, أي: عندهم... وأصلها من المشايعة وهي المتابعة والمطاوعة))[٢].
وهذا التعريف قد أورده بعينه كلٌّ من ابن منظور, والزبيدي, والفيروزآبادي[٣].
وبمضمونه أيضاً عرَّف الأزهري الشيعة, حيث قال: ((الشيعة: قوم يهوون هوى عترة النبيّ(صلى الله عليه وآله) ويوالونهم))[٤]. وفي هذا التعريف - كما نلاحظ - لم يقل الأزهري يحبّونهم لأشخاصهم - كما ستأتي الإشارة إليه فيما نستمع إليه من تعريف عند البعض - إنّما قال: يهوون هواهم, وهوى أهل البيت(عليهم السلام) هو طاعة الله(عزوجل) ضرورة, فالشيعة إذن قومٌ يتابعون أهل البيت ويوالونهم لما فيه طاعة الله سبحانه.
وقال الجرجاني في (تعريفاته): ((الشيعة: هم الّذين شايعوا عليّاً(رضي الله عنه) وقالوا: إنّه الإمام بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله), واعتقدوا أنّ الإمامة لا تخرج عنه وعن أولاده))[٥].
وعن الشهرستاني في (الملل والنحل), قال ((الشيعة: هم الّذين شايعوا عليّاً(رضي الله عنه) على الخصوص, وقالوا بإمامته وخلافته نصّاً ووصية إمّا جليّاً وإمّا خفياً, واعتقدوا أنّ الإمامة لا تخرج من أولاده وإن خرجت فبظلم من غيره أو بتقية من عنده))[٦].
[١] تاريخ ابن خلدون ١: ١٩٦. [٢] النهاية في غريب الحديث ٢: ٥١٩، ٥٢٠. [٣] لسان العرب ٨: ١٨٩، تاج العروس ١١: ٢٥٧، القاموس المحيط ٣: ٤٧. [٤] لسان العرب ٨: ١٨٩، تاج العروس ١١: ٢٥٧. [٥] التعريفات ١: ١٧١. [٦] الملل والنحل ١: ١٤٦.