السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٢٩
وروى الحاكم في المستدرك عن حبة العرني قال: ((دخلنا مع أبي مسعود الأنصاري على حذيفة بن اليمان أسأله عن الفتن فقال: دوروا مع كتاب الله حيث ما دار, وانظروا الفئة الّتي فيها ابن سمية فاتّبعوها, فإنّه يدور مع كتاب الله حيث ما دار. قال: فقلنا له: ومن ابن سمية؟ قال: عمّار، سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول له: (لن تموت حتّى تقتلك الفئة الباغية تشرب شربة ضياح تكن آخر رزقك من الدنيا)))[١].. ففي هذا الحديث يرشد حذيفة إلى اتّباع الفئة الّتي فيها عمّار بن ياسر، وهي إشارة واضحة إلى اتّباع عليّ(عليه السلام)، لأنّ عمّار بن ياسر (رضوان الله عليه) كان يلازم أمير المؤمنين(عليه السلام) ولا يفارقه كما تقدّم بيانه.
وروى الطبراني عن سيار بن أبي الحكم قال: ((قالت بنو عبس لحذيفة: إنّ أمير المؤمنين عثمان قد قتل فما تأمرنا؟ قال: آمركم أن تلزموا عمّاراً. قالوا: إنّ عمّاراً لا يفارق عليّاً قال: إنّ الحسد هو أهلك للجسد، وإنّما ينفركم من عمّار قربه من عليّ. فوالله لعليّ أفضل من عمّار أبعد ما بين التراب والسحاب، وأنّ عمّاراً لمن الأحباب. وهو يعلم أنّهم إن لزموا عمّاراً كانوا مع عليّ))[٢].
وصيته الأخيرة
روى الحاكم في المستدرك عن بلال بن يحيى قال: ((لمّا حضر حذيفة الموت وكان قد عاش بعد عثمان أربعين ليلة قال لنا: أوصيكم بتقوى الله والطاعة لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب))[٣].
[١] أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين ٣: ٤٤٢ وقال: هذا حديث صحيح عال ولم يخرّجاه، ووافقه الذهبي في التلخيص. [٢] مجمع الزوائد ٧: ٢٣ قال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله ثقات. [٣] المستدرك على الصحيحين ٣: ٤٢٨.