السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٠٥
فالدلالة قاصرة على أنّ المراد بابن السوداء هنا هو عبد الله بن سبأ، ولو سلّم فالسند ضعيف لجهالة بعض رواته[١]!
ولا ينفع في المقام أيضاً استعانة صاحب الدفع المتقدّم في تأييد استفادته من هذا الحديث بحديث مجالد عن الشعبي الّـذي قـال: ((أوّل من كـذب عبد الله بن سبأ))[٢]، لأسباب متعددة:
أوّلها: أنّ ابن سبأ لو سلّم وجوده فهو ليس أوّل كاذب في الإسلام، فقد ورد عن النبيّ(صلى الله عليه وآله) أنّه قال: (لقد كثرت عليّ الكذابة، فمن كذّب عليّ فليتبوأ مقعده من النار)[٣]. وقد ذكر ابن الجوزي في سياق ذكره لرواة هذا الحديث وما جاء بمضمونه بسنده عن عبد الرحمن بن رافع عن أبيه قال: كنت عند النبيّ(صلى الله عليه وآله) فجاءه رجل فقال: إنّ الناس يتحدثون عنك بكذا، قال: (ما أقول إلا ما ينزل من السماء، ويحكم لا تكذبوا عليّ، فإنّه ليس كذب عليّ ككذب على أحد)[٤].
وأيضـاً، ذكر النظـام: أنّه أكـذب أبـا هـريرة كـلّ من عمـر وعثمـان وعلـيّ وعائشة[٥]. وقال مصطفى صادق الرافعي: ((كان عمر وعثمان وعليّ وعائشة ينكرون على أبي هريرة ويتهمونه وهو أوّل راوية اتّهم في الإسلام، وكانت عائشة أشدّهم إنكاراً عليه))[٦].
وهذا - كما ترى - خلاف دعوى الشعبي بأنّ أوّل من كذب هو عبد الله بن سبأ، لتأخّر إسلام ابن سبأ إلى عهد عثمان حسب روايات الطبري وغيره.
[١] اُنظر: الموضوعات لابن الجوزي ١: ٣٥٩، ٣٦٢. [٢] تاريخ مدينة دمشق ٢٩: ١. [٣] اُنظر: أضواء على السنّة المحمّدية لأبي ريّة: ٣٢٠ حيث عدّ هذا الحديث من أوثق الأحاديث. [٤] الموضوعات ١: ٧٧. [٥] فيما نقله عنه ابن قتيبة في (تأويل مختلف الحديث): ٤١. [٦] آداب العرب ١: ٢٨٢ مبحث الرواية في الإسلام.