السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢١١
التفت فقال: أزيدكم؟ فقالوا: لا, قد قضينا صلاتنا، ثمّ دخل عليه بعد ذلك أبو زينب وجندب بن زهير الأزدي وهو سكران فانتزعا خاتمه من يده وهو لا يشعر سكراً[١].
قال أبو إسحاق: وأخبرني مسروق إنّه حين صلّى لم يرم حتّى قاء، فخرج في أمره إلى عثمان أربعة نفر: أبو زينب، وجندب بن زهير، وأبو حبيبة الغفاري, والصعب بن جثامة. فأخبروا عثمان خبره فقال عبد الرحمن بن عوف: ما له؟ أجن؟ قالوا: لا، ولكنه سكر. قال: فأوعدهم عثمان وتهددهم، وقال لجندب: أنت رأيت أخي يشرب الخمر؟ قال: معاذ الله، ولكني أشهد إنّي رأيته سكران يقسلها من جوفه، وإنّي أخذت خاتمه من يده وهو سكران لا يعقل.
قال أبو إسحاق: فأتى الشهود عائشة فأخبروها بما جرى بينهم وبين عثمان، وأنّ عثمان زبرهم، فنادت عائشة: إنّ عثمان أبطل الحدود وتوعد الشهود))[٢].
وفي هذه الحادثة يقول الحطيئة بن أوس العبسي:
| شهد الحطيئة يوم يلقى ربّه | إنّ الوليد أحقُّ بالعذر |
| نادى وقد تمّت صلاتهم | أأزيدكم؟ سكراً وما يدري |
| ليزيدهم خيراً ولو قَبِلوا | منه لزادهم على عشر |
| فأبوا أبا وهب[٣]! ولو أذنوا | لقرنت بين الشفع والوتر |
| كفّوا عنانك إذ جريت ولو | تركوا عنانك لم تزل تجري[٤] |
[١] هكذا ورد في الأنساب ٦: ١٤٣, ١٤٤، وإلا فبقية المصادر تكاد تطبق على أنّه صلّى أربع ركعات، قال ابن الأثير في (أسد الغابة) ٥: ٩١: (قال أبو عمر وخبر صلاته بهم سكران وقوله لهم أزيدكم بعد أن صلّى الصبح أربعاً مشهور من رواية الثقات من أهل الحديث) (انتهى) [٢] أنساب الأشراف ٦: ١٤٤، شرح النهج للمعتزلي ٣: ١٩. [٣] كنية الوليد بن عقبة. [٤] الأغاني ٥: ١٣٨، ١٤٠.