السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٨٣
الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}[١]، وأنّه {يوْمَ التَّلاقِ}[٢]، وأنّه اليوم الّذي فيه {تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ}[٣], وغيرها من الآيات الدالة على أنّ الحشر العام هو نهاية الحساب، وأنّه لا حشر للوقوف والمساءلة بعد ذلك اليوم؟!!
وإضافة لما تقدّم، نقول: قد وردت آيات أخرى في موضوع الرجعة تناولها مؤلفي الإمامية في مصنفاتهم، وقد ألّف البعض كتباً خاصة في إثبات (الرجعة) بالأدلة الأربعة: الكتاب والسنّة والإجماع والعقل[٤]، كما ألّف من علماء أهل السنّة أبو بكر بن أبي الدنيا كتاباً بعنوان (من عاش بعد الموت) ذكر فيه من رجعت روحه من أهل الإسلام بعد موته, وذكر منهم الصحابي زيد بن خارجة.
وعليه, لا وجه لما لفّقه سيف بن عمر بأنّ واضعها ـــ أي: الرجعة ـــ هو ابن سبأ، كما لا وجه للتشنيع على من يقول بالرجعة، كما نقرأ ذلك في كتب الرجال عند أهل السنّة بأنّهم إذا أرادوا أن يضعّفوا أحداً أو يذمّوه قالوا عنه: إنّه يقول بالرجعة[٥].
فهذا محض جهل بالقرآن الكريم، وبالأحاديث الشريفة، بل هو من اتّباع الظن وعبادة الهوى!!
ولعل القارئ يسأل: إن كان موضوع عودة الناس ورجوعهم إلى الحياة الدنيا بعد مماتهم أمر لا يستحيله العقل، وهو قد حصل فعلاً للأمم السابقة، كما أنّه من
[١] سورة الشورى، الآية ٧. [٢] سورة غافر، الآية ١٥. [٣] سورة غافر، الآية ١٧. [٤] اُنظر ما كتبه الشيخ عبد اللطيف البغدادي في كتابه الرجعة واثباتها بالأدلة الأربعة، وأيضاً الشيخ نجم الدين الطبسي في كتابه (الرجعة في أحاديث الفريقين)، وأيضاً الكتاب الصادر عن مركز الرسالة (الرجعة أو العودة إلى الحياة الدنيا بعد الموت). [٥] كما عند مسلم في صحيحه ١: ١٥ بسنده عن جرير أنّه قال: (لقيت جابر بن يزيد الجعفي، فلم أكتب عنه، كان يؤمن بالرجعة..) وأمثال هذا!