السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٧٨
وجاء في تاريخ الطبري: ((لمّا قدمت عائشة(رضي الله عنها) إلى البصرة كتبت إلى زيد ابن صوحان: من عائشة ابنة أبي بكر أم المؤمنين حبيبة رسول الله(صلى الله عليه وآله) إلى ابنها الخالص زيد بن صوحان أمّا بعد فإذا أتاك كتابي هذا فأقدم فانصرنا على أمرنا هذا فإن لم تفعل فخذّل الناس عن عليّ))[١]، وفي شرح النهج للمعتزلي أنّها كتبت له: ((أمّا بعد فأقم في بيتك، وخذّل الناس عن عليّ، وليبلغني عنك ما أحب، فإنّك أوثق أهلي عندي، والسلام))[٢].
قال الطبري: ((فكتب إليها: من زيد بن صوحان إلى عائشة ابنة أبي بكر الصديق(رضي الله عنه) حبيبة رسول الله(صلى الله عليه وآله) أمّا بعد فأنا ابنك الخالص إن اعتزلت هذا الأمر ورجعت إلى بيتك وإلا فأنا أوّل من نابذك))، ثمّ نقل الطبري عن زيد بن صوحان قوله: ((رحم الله أم المؤمنين اُمرت أن تلزم بيتها وأُمرنا أن نقاتل, فتركت ما أُمرت به وأمرتنا به, وصنعت ما أمرنا به ونهتنا عنه))[٣].
وقد وقف زيد (رضوان الله عليه) بعد رسالته هذه إلى عائشة في أهل الكوفة يخطب فيهم ويحثّهم على المسير إلى نصرة الإمام أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) والقتال بين يديه. وعن الطبري وابن كثير: ((فقام زيد فشال يده المقطوعة...ثمّ قرأ {ألم* أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا..} إلى آخر الآيتين[٤], وقال: سيروا إلى أمير المؤمنين وسيّد المسلمين, وانفروا إليه أجمعين تصيبوا الحقّ))[٥].
وعلى هذه العقيدة قاتل زيد بن صوحان بين يدي أمير المؤمنين(عليه السلام) في واقعة الجمل قتال الأبطال حتّى نالت منه الجراحات مبلغاً، فأتاه أمير المؤمنين(عليه السلام) وبه رمق
[١] تاريخ الطبري ٣: ٤٩٢. [٢] شرح نهج البلاغة ٦: ٢٢٦. [٣] تاريخ الطبري ٣: ٤٩٢، البداية والنهاية ٧: ٢٦١. [٤] سورة العنكبوت, الآية ١ و٢. [٥] تاريخ الطبري ٣: ٤٩٩، البداية والنهاية ٧: ٢٦٣.