السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٠٩
يسبه الله، ومن يعاد عمّاراً يعاده الله، ومن يحقّر عمّاراً يحقّره الله)، ولهذه الرواية إسنادان صححهما الذهبي[١].
وقال النبيّ(صلى الله عليه وآله) محذّراً من قتله وسلبه: (قاتل عمّار وسالبه في النار)[٢]. ثمّ جاء في أحاديث أخرى عن النبيّ(صلى الله عليه وآله) بأنّ عمّاراً هو من الدعاة إلى الله، وإلى الجنّة، وأنّ قَتَلته ومحاربيه دعاة إلى النار والباطل، قال(صلى الله عليه وآله): (ويح عمّار يدعوهم إلى الجنّة ويدعونه إلى النار)[٣]، وفي رواية ثانية، قال(صلى الله عليه وآله): (ويح عمّار تقتله الفئة الباغية, عمّار يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى النار)[٤].
وهذا الحديث الشريف واضح الدلالة وتام البيّنة على حسن سيرة عمّار بن ياسر (رضوان الله عليه) وعلى حسن عاقبته، وكونه علم الهداية والدليل عليها فيما لو اشتبهت المسالك بين أهل البغي وغيرهم، فتدبّر ذلك واحفظه جيّداً!
وقد بيّن النبيّ(صلى الله عليه وآله) أيضاً: بأنّ عمّاراً يختار الصواب والحقّ دائماً, بل الأرشد والأحق حتّى في دائرة الصواب، أي: أنّ كلّ تصرّفاته ممدوحة ومحبوبة من الله ورسوله(صلى الله عليه وآله)، قال(صلى الله عليه وآله): (ابن سمية ما عُرض عليه أمران قط إلا أخذ بالأرشد منهما)[٥]، وقال(صلى الله عليه وآله): (ما خيّر عمّار بين أمرين إلا اختار أرشدها)[٦].
[١] تلخيص المستدرك للذهبي بذيل المستدرك ٣: ٤٣٩. [٢] المستدرك على الصحيحين ٣: ٤٣٧ صححه الحاكم، ووافقه الذهبي. [٣] صحيح البخاري ١: ١١٥. [٤] صحيح البخاري ٣: ٢٠٧. [٥] مسند أحمد ١: ٣٨٩، ٤٤٥٨، المستدرك على الصحيحين ٣: ٤٣٨ صححه الحاكم ووافقه الذهبي. [٦] سنن الترمذي ٥: ٣٣٢، الجامع الصغير ٢: ٤٩٥ يرويه عن الترمذي والحاكم عن عائشة، فيض القدير في شرح الجامع الصغير ٥: ٥٦٧ قال المناوي: ورواه عنها أيضاً ابن منيع والديلمي ورواه أحمد عن ابن مسعود.