السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٤٢
حيث اختار الله(عزوجل) لها لكان الصواب بيدها غير مردود ولا محسود[١]، وأمّا قولك إنّهم كرهوا أن تكون لنا النبوّة والخلافة فإنّ الله(عزوجل) وصف قوماً بالكراهية فقال: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ}[٢], فقال عمر: هيهات أبت والله قلوبكم يا بني هاشم إلا حسداً ما يحول, وضغناً وغشاً ما يزول, فقلت: مهلاً يا أمير المؤمنين لا تصف قلوب قوم أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً بالحسد والغش، فإنّ قلب رسول الله(صلى الله عليه وآله) من قلوب بني هاشم, فقال عمر: إليك عنّي يابن عباس, فقلت: افعل, فلمّا ذهبت لأقوم استحيا منّي فقال: يابن عباس مكانك فوالله إنّي لراع لحقّك محب لما سرّك, فقلت: يا أمير المؤمنين إنّ لي عليك حقّاً وعلى كلّ مسلم، فمن حفظه فحظّه أصاب، ومن أضاعه فحظّه أخطأ. ثمّ قام فمضى))[٣].
ولم يزل ابن عباس بعد هذا، مدافعاً عن حقّ أمير المؤمنين(عليه السلام) في الخلافة، لا يفتر عن خطاب، أو يضعف عن حجّة وجواب، وقد كانت لخطاباته ومحاججاته في هذا الشأن وقعاً شديداً على خصومه ومناوئيه.
أخرج ابن قتيبة في (عيون الأخبار): ((إنّ ابن عباس قال يوماً لمعاوية: ندّعي هذا الأمر بحقّ من لولا حقّه لم تقعد مقعدك هذا، ونقول كان ترك الناس أن يرضوا بنا ويجتمعوا علينا حقاً ضيّعوه وحظّاً حرموه...أمّا الّذي منعنا من طلب هذا الأمر بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله) فعهد منه إلينا قبلنا فيه قوله ودِنّا بتأويله، ولو أمرنا أن نأخذه على الوجه
[١] وهذه إشارة واضحة من ابن عباس إلى أنّ اختيار أمير المؤمنين(عليه السلام) للخلافة إنّما هو اختيار الله(عزوجل). [٢] سورة محمّد, الآية ٩. [٣] تاريخ الطبري ٣: ٢٩٠، الكامل في التاريخ ٢: ٤٥٨ حوادث سنة ٢٣، السقيفة وفدك: ١٣٢، شرح نهج البلاغة ١٢: ٥٣، ٥٤.