السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٣٧
فقال الحسن: وما ذنبهما؟ فقال: أحدّثك عن رسول الله وتقول ما ذنبهما؟!
وهذا الكلام نفسه قد قاله كعب بنصه، فقد روى أبو يعلى الموصلي، قال كعب: ((يجاء بالشمس والقمر يوم القيامة كأنّهما ثوران عقيران فيقذفان في جهنم يراهما من عبدهما))[١].
وروى الحاكم في (المستدرك) والطبراني - ورجاله رجال الصحيح - عن أبي هريرة: ((أنّ النبيّ قال: إنّ الله أذن لي أن أحدّث عن ديك رجلاه في الأرض وعنقه مثبتة تحت العرش وهو يقول: سبحانك ما أعظم شأنك! قال: فيرد عليه ما يعلم ذلك من حلف بي كاذباً)).
وهذا الحديث من قول كعب الأحبار ونصه: أنّ لله ديكاً عنقه تحت العرش وبراثنه في أسفل الأرض فإذا صاحت الديكة فيقول: سبحان القدوس الملك الرحمن لا إله غيره.
وروى أبو هريرة أنّ رسول الله قال: النيل وسيحان وجيحان والفرات من أنهار الجنّة.
وهذا القول نفسه رواه كعب إذ قال: أربعة أنهار من الجنّة وضعها الله(عزوجل) في الدنيا, فالنيل نهر العسل في الجنّة, والفرات نهر الخمر في الجنّة, وسيحان نهر الماء في الجنّة, وجيحان نهر اللبن في الجنّة.
وقال ابن كثير في تفسيره: ((إنّ حديث أبي هريرة في ياجوج وماجوج ونصّه كما رواه أحمد عن أبي هريرة: إنّ ياجوج وماجوج ليحفرون السد كلّ يوم حتّى إذا كادوا يرون شعاع الشمس, قال الّذين عليهم ارجعوا فستحفرونه غداً فيعودون..الخ, وقد روى أحمد هذا الحديث عن كعب.. قال ابن كثير ولعل أبا هريرة تلقاه من
[١] راجع ما قاله كعب في: لسان العرب ٤: ٥٩٣، تاريخ مدينة دمشق ٥٢: ٤٣٤، تاريخ الطبري ١: ٤٤.