السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٠
الله ورسوله(صلى الله عليه وآله), وإلى هذه الحقيقة أشار النبيّ(صلى الله عليه وآله) في حديث آخر واضح وصريح, وكأنّه(صلى الله عليه وآله) يفسّر لنا هذه الآية بعينها حين قال: (من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع عليّاً فقد أطاعني، ومن عصى عليّاً فقد عصاني)[١].
ولعل قائل يقول هنا: إنّ ما ذكرتموه هنا من استدلال- عند الجواب عن السؤال الثاني - إنّما هو بخصوص ولاية عليّ(عليه السلام) وعصمته فقط, فكيف بالاستدلال على بقية ولاة الأمر في الاُمّة إلى يوم القيامة, والّذين يشترط عصمتهم أيضاً بحسب الآية المتقدّمة؟
نقول: إنّ هذا ما ستجيبنا عنه السنة النبوية الآتي ذكرها، كما في حديث الثقلين المشهور المتواتر، والأحاديث النبوية الصحيحة الأخرى, فلنتابع بقية الأدلة.
أدلّة التشيّع من السنّة الشريفة
١ ـ حديث الثقلين:
قال النبيّ(صلى الله عليه وآله): (إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً, وأنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض)[٢].
[١] هذا الحديث أخرجه الحاكم في مستدركه ١٣١:٣, والذهبي في تلخيص المستدرك في نفس الصفحة, وصرّّح كلّ منهما بصحته على شرط الشيخين، وأخرجه أيضاً ابن عساكر في (تاريخ مدينة دمشق) ٤٢: ٣٠٧. [٢] حديث الثقلين - الكتاب والعترة - من الأحاديث القليلة المتواترة عند المسلمين, رواه من الصحابة ثلاثون, ومن أئمّة الحديث على مختلف القرون المئات, وقد تعددت ألفاظه بلحاظ تعدد المناسبات الّتي ذكر النبيّ ( صلى الله عليه وآله) فيها هذا الحديث - كما ينص على ذلك ابن حجر في الصواعق - , وألفاظ الحديث تدل بمضمونها العام على وجوب (الأخذ) و (التمسك) و (الاتّباع) للثقلين.. ويمكن مراجعة الحديث بمختلف ألفاظه في: صحيح مسلم ٧: ١٢٣ كتاب الفضائل، باب فضائل علي بن أبي طالب(عليه السلام)، سنن الترمذي ٥: ٣٢٨، مصابيح السنة ـ للبغوي ـ : ٢٧٧:٢، المستدرك على الصحيحين ٣: ١١٨ صححه الحاكم ولم يتعقبه الذهبي بشيء، خصائص أمير المؤمنين ـ للنسائي ـ : ٩٣، كنز العمال ١: ١٧٢، سلسلة الأحاديث الصحيحة ـ للألباني ـ ٤: ٣٥٥.