السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٩٨
وروى الطبري أيضاً، قائلاً: ((كتب أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله) بعضهم إلى بعض: أن أقدموا فإن كنتم تريدون الجهاد فعندنا الجهاد, وكثر الناس على عثمان, ونالوا منه أقبح ما نيل من أحد, وأصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله) يرون ويسمعون ليس فيهم أحد ينهى ولا يذب إلا نفير زيد بن ثابت, وأبو أسيد الساعدي, وكعب بن مالك، وحسان بن ثابت, فاجتمع الناس وكلّموا عليّ بن أبي طالب فدخل على عثمان فقال: الناس من ورائي وقد كلّموني فيك.. فالله الله في نفسك, فإنّك والله ما تبصر من عمى، وإنّ الطريق لواضح بيّن، وإنّ أعلام الدين لقائمة، تعلم يا عثمان أنّ أفضل عباد الله عند الله إمام عادل هدى وهدي))[١].
وجاء في تاريخ ابن عساكر, وتاريخ الخلفاء للسيوطي, والإمامة والسياسة لابن قتيبة: ((قدم أبو الطفيل الشام يزور ابن أخ له من رجال معاوية, فأخبر معاوية بقدومه, فأرسل إليه فأتاه وهو شيخ كبير فلمّا دخل عليه قال له معاوية: أنت أبو الطفيل عامر ابن واثلة؟ قال: نعم. قال معاوية: أكنت ممّن قتل عثمان أمير المؤمنين؟ قال: ولِمَ؟ قال: لم ينصره المهاجرون والأنصار))[٢]. (انتهى)
وقال ابن سعد في الطبقات: ((أشرف عثمان على الّذين حاصروه فقال: يا قوم لا تقتلوني فإنّي والٍ وأخ مسلم.. فلمّا أبوا قال: اللّهمّ احصهم عدداً واقتلهم بدداً, ولا تبق منهم أحداً. قال مجاهد: فقتل الله منهم من قتل في الفتنة, وبعث يزيد إلى أهل المدينة عشرون ألفاً, فأباحوا المدينة ثلاثاً يصنعون ما شاءوا لمداهنتهم))[٣].
والظاهر من هذا النص أنّ يزيداً لم يبعث بجيشه إلى المدينة إلا لينتقم من أهلها لمداهنتم في قتل عثمان وعدم نصرته, ومن المعلوم أنّ المدينة لم يكن فيها سوى الصحابة والتابعين لا غير!! وفي هذا روى ابن كثير في تاريخه عن الزهري
[١] تاريخ الطبري ٣: ٣٧٦. [٢] تاريخ مدينة دمشق ٣٦: ١١٦, تاريخ الخلفاء: ٢٢٧, الإمامة والسياسة ١: ١٦٥. [٣] الطبقات الكبرى ٣: ٦٧.