السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٦٥
وقال الشيخ عبد الحقّ الدهلوي في أشعة اللمعات: ((قوله: والعترة رهط الرجل وأقرباؤه وعشيرته الأدنون, وفسّره(صلى الله عليه وآله) بقوله: (وأهل بيتي), للإشارة إلى أنّ مراده هنا من العترة أخصّ عشيرته وأقاربه, وهم أولاد الجد القريب, أي:أولاده وذريته(صلى الله عليه وآله)))[١].
وقال الحكيم الترمذي في نوادر الاُصول: ((قوله(صلى الله عليه وآله): (لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض), وقوله: (ما إن أخذتم به لن تضلّوا), واقع على الأئمّة منهم السادة, لا على غيرهم))[٢].
وقال ابن حجر الهيتمي في الصواعق المحرقة: ((ثمّ أحق من يتمسك به منهم إمامهم وعالمهم عليّ بن أبي طالب (كرّم الله وجهه) لما قدمناه من مزيد علمه ودقائق مستنبطاته, ومن ثمّ قال أبو بكر: عليّ عترة رسول الله(صلى الله عليه وآله), أي: الّذين حثّ على التمسّك بهم فخصّه لما قلناه, لذلك خصّه(صلى الله عليه وآله) بما مرّ يوم غدير خم))[٣].
وقال القاري في المرقاة عند شرحه لحديث الثقلين ما نصّه: ((وأقول: الأظهر هو أنّ أهل البيت غالباً يكونون أعرف بصاحب البيت وأحواله, فالمراد بهم أهل العلم فهم المطّلعون على سيرته, الواقفون على طريقته, العارفون بحكمه وحكمته, وبهذا يصلح أن يكونوا مقابلاً لكتاب الله سبحانه كما قال: {وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ}, ويؤيّده ما أخرجه أحمد في المناقب عن حميد بن عبد الله بن زيد أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) ذكر عنده قضاء قضى به عليّ بن أبي طالب فأعجبه وقال: (الحمد لله الّذي جعل فينا الحكمة أهل البيت). وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب اليقين عن محمّد بن مسعر اليربوعي قال: قال عليّ للحسن: كم بين الإيمان واليقين؟ قال: أربع أصابع, قال: بيّن, قال: اليقين ما رأته عينك والإيمان ما سمعته أ ُذنك وصدقت به, قال: أشهد أنّك ممّن أنت منه ذرية بعضها من بعض. وقارف الزهري [ذنباًـ ظ] فهام على وجهه, فقال
[١] أشعة اللمعات في شرح المشكاة ٤: ٦٨١، بواسطة نفحات الأزهار ٣٤٥:٢. [٢] نوادر الاُصول ١: ٢٥٩. [٣] الصواعق المحرقة ٢: ٤٤٢ و٤٤٣.