السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٥٢
على معنى آخر غير التوثيق، كعدّه له مثلاً شيخاً في التاريخ لكثرة مروياته فيه أو ما شابه ذلك، وإلا عدّ الحافظ مناقضاً لنفسه بنفسه، وهذا يسقط قوله من الأساس.
قال الشيخ حسن بن فرحان المالكي في كتابه (نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي): ((...إنّ بعض الألفاظ مثل (عمدة في التاريخ) قد لا يراد بها التوثيق فقد أطلقها الحافظ ابن حجر على سيف بن عمر وعلى ابن الكلبي وغيرهما من كبار المتروكين، وغاية ما يريد منها الحافظ كون هذا من كبار المؤرّخين من حيث (جمع مادة التاريخ والاهتمام بها) وكتابتها لا أنّه (ثقة), ولذلك نجد الحافظ نفسه يضعّف سيفاً في روايات تاريخية ويضعّف الكلبي وقد سمّاه (عمدة النسّابين) وهكذا))[١].
وأيضاً يمكن أن يقال: إنّ استفادة التوثيق من العبارة المتقدّمة من ابن حجر في حق سيف فيها مفارقة مضحكة، إذ كيف يمكن أن نعقل عن إنسان اشتهر عنه الوضع في الحديث والكذب على رسول الله(صلى الله عليه وآله) وهو لا يتورّع عن ذلك، أن يتحرى الدقة والصدق في نقله الأخبار عن الناس والفتوح والفتن، إنّ هذا يُعدّ من مضحكات الثكلى، لو فرض قبوله من أحد، بل يصدق في حقّ من يقبل بمثل هذا الوضع المزدوج أنّه قد طرح عقله جانباً وصار من أهل هذه الآية الّتي يقول المولى سبحانه وتعالى فيها: {لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ}[٢].
قال الشيخ محمّد العربي التباني في كتابه (تحذير العبقري من محاضرات الخضري)[٣] في معرض ردّه على الّذين يوثّقون سيفاً في التاريخ دون الحديث:
[١] نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي: ٦٠. [٢] سورة الأعراف، الآية ١٧٩. [٣] قال الشيخ حسن بن فرحان المالكي: ((كتاب (تحذير العبقري من محاضرات الخضري) للشيخ المحقق المحدث محمّد العربي التباني، هو كتاب عرفه الأكابر وجهله الأصاغر وأكاد أقطع قطعاً أنّه لم يؤلف مثله في موضوعه وقد حقق فيه مؤلفة القدير أحداث الفتنة برد (علمي حقيق موثق) على الخضري صاحب (المحاضرات) في ضوء منهج أهل الحديث وعقيدة أهل السنّة والجماعة)) (نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي): ٣٧.