السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٥٥
وقد توقف ابن حجر في الفتح عن قبول هذا الحديث للإشكال المتقدّم، حيث قال: ((ويشكل على هذا ما يوجد الآن من آثار الأمم السالفة كديار ثمود، فإنّ مساكنهم تدل على أنّ قاماتهم لم تكن مفرطة الطول على حسب ما يقتضيه الترتيب السابق[١]، ولا شك أنّ عهدهم قديم وأنّ الزمان الّذي بينهم وبين آدم دون الزمان الّذي بينهم وبين أوّل هذه الأمّة ولم يظهر لي إلى الآن ما يزيل هذا الإشكال))[٢]. (انتهى)
وفي ختام الإشارة إلى هذه العقيدة نقول:
إنّه على الرغم ممّا ذكرناه من البيانات المتقدّمة لأئمّة الشرّاح كالنووي وابن حجر في شرحهم لخصوص هذه الأحاديث، وسعي بعض علماء أهل السنّة النأي بهذه الأحاديث عن معاني التشبيه والتجسيم وتأويلها بما يلائم الشريعة عقلاً ونقلاً، نجد أنَّ (السلفيين) يصرّون على حملها بما يفيد التشبيه والتجسيم، بل يصرّحون بأنّ هذه العقيدة إنّما هي ذاتها عقيدة اليهود، وهم لا يجدون غضاضة في الاعتقاد بها!! كما صرّح بذلك الشيخ حمود التويجري، صاحب كتاب (عقيدة أهل الإيمان في خلق آدم على صورة الرحمن)، الّذي قرظه عبد العزيز بن باز.
قال التويجري هذا في ص ٧٦ من الطبعة الثانية: ((وأيضاً فهذا المعنى - أي: بأنّ صورة آدم مخلوقة على صورة الله سبحانه - عند أهل الكتاب من الكتب المأثورة عن الأنبياء كالتوراة فإنَّ في السفر الأوّل منها: (سنخلق بشراً على صورتنا يشبهها).. اهـ )).
وهكذا يعلن (السلفيون) جهاراً نهاراً ـــ ومن دون أيّ خجل ـــ بأنّ عقيدتهم هذه إنّما هي عقيدة اليهود ذاتها، ويستشهدون لذلك بنصّ (مقدّس) جاؤوا به من التوراة
[١] أي: بحسب ما ورد في بعض ألفاظ الحديث عند البخاري ومسلم: (فلم يزل الخلق ينقص بعده حتّى الآن)!! [٢] فتح الباري ٦: ٢٦٠.