السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٠
وأمّا الحديث الّذي أشار إليه أبو عبيد ونقله النحاس عنه هنا، فهو يريد به حديث (الغدير) المشهور المتواتر الّذي جاء فيه قوله(صلى الله عليه وآله): (ألست أولى بكم من أنفسكم؟) قالوا: بلى يا رسول الله. قال: (فمن كنت مولاه فهذا عليّ مولاه, اللّهمّ والِ من والاه وعادِ من عاداه, وانصر من نصره واخذل من خذله)[١].
والمراد بـ (المولى) هنا، كما هو المستفاد من الآية المتقدّمة أيضاً: الأولى بالتصرّف, وقد دلّ عليه هنا قوله(صلى الله عليه وآله): (ألست أولى...). فالّذي ذهب إلى أنّ (مولى) أو (ولي) من المشترك اللفظي، أي: هو ممّا يحتاج إلى قرينة لفظية لبيان معناه, فالقرينة اللفظية هنا واضحة وصريحة ولا تحتاج إلى بيان زائد, وقد فهم ذلك الصحابة من قوله(صلى الله عليه وآله), من الّذين استمعوا إلى الخطبة منه مباشرة ((وهم العرب الأقحاح))، وقد قام في تلك المناسبة شاعر النبيّ(صلى الله عليه وآله) حسان بن ثابت وأنشد شعراً يدلّ على أنّه فهم من كلامه(صلى الله عليه وآله) إرادة تنصيبه لعليّ(عليه السلام) إماماً وهادياً من بعده.
[١] صرّح بتواتر المقطع الأوّل من هذا الحديث (من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه) من علماء أهل السنّة: جلال الدين السيوطي في كتابه (قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة): ٢٢٧، والذهبي في (سير أعلام النبلاء) ٨: ٣٣٥، وجعفر بن إدريس الحسني الشهير بالكتاني في كتابه (نظم المتناثر من الحديث المتواتر) ١: ١٩٤، ١٩٥، ومحمّد مرتضى الحسني الزبيدي في كتابه (لقط اللآلئ المتناثرة في الأحايث المتواترة): ٢٠٥، والعجلوني في (كشف الخفاء) ٣: ٢٧٤، ومحمّد ناصر الدين الألباني في (سلسلة الأحاديث الصحيحة) ٤: ٣٤٣، وغيرهم. والمقطع الثاني (اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه) صرّح بصحته: الحاكم في (المستدرك) ٣: ١١٨، والهيثمي في (مجمع الزوائد) ٩: ١٠٤ رواه عن أحمد وقال: ورجال أحمد ثقات، وابن حبان في صحيحه ١٥: ٣٧٦، وابن كثير في (البداية والنهاية) ٥: ٢٢٩ نقل تصحيح الذهبي له، والألباني في (سلسلة الأحاديث الصحيحة) ٤: ٣٣٠ ، وغيرهم.