السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٦٢
ابن كهيل وعنه ابنه إسماعيل وعنه ابنه إبراهيم[١]، وهؤلاء بأجمعهم مجروحون عند أئمّة الحديث والرجال من أهل السنّة, وبالأخص: يحيى بن سلمة فإنّه الأشدّ ضعفاً فيهم, لذا قال الترمذي بعد أن خرّجه: ((هذا حديث غريب من حديث ابن مسعود, لا نعرفه إلا من يحيى بن سلمة بن كهيل, ويحيى بن سلمة يضعّف في الحديث))[٢].
والمتحصّل: أنّ هذه الأحاديث لا يصلح أيّ شيء منها لمعارضة حديث الثقلين (الكتاب والعترة) الصحيح المتواتر.
وأمّا دعوى المعارضة بحديث (واهتدوا بهدى عمّار)[٣] فهي غير تامة؛ لأنّ هذا الحديث إن صح فهو على المدّعي لا له, ذلك أنّ الصحابي الجليل عمّار بن ياسر معروف بتشيّعه لأمير المؤمنين(عليه السلام) واتّباعه له, حتّى أنّه قد لازم أمير المؤمنين(عليه السلام) إلى آخر يوم في حياته, واستشهد بين يديه في معركة (صفّين), وواقعه (رضوان الله عليه) يعدّ مصداقاً حقيقياً لاتّباع الكتاب والعترة فلا تعارض.
وفي هذا المعنى روى الحاكم في المستدرك عن خالد العرفي قال: دخلت أنا وأبو سعيد الخدري على حذيفة فقلنا يا أبا عبد الله: حدّثنا ما سمعت من رسول الله(صلى الله عليه وآله) في الفتنة. قال حذيفة: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): (دوروا مع كتاب الله حيث ما دار). فقلنا: فإذا اختلف الناس فمع من نكون؟ فقال: اُنظروا الفئة الّتي فيها ابن سمية فانزلوها فإنّه يدور مع كتاب الله. قال قلت: ومن ابن سمية؟ قال: أوماتعرفه؟ قلت: بيّنه لي. قال:
[١] سنن الترمذي ٥: ٣٣٦ مناقب عبد الله بن مسعود. [٢] نفس المصدر ٥: ٣٣٧. [٣] كما في مختصر التحفة الاثني عشرية: ١٧٤.