السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٠٧
أمّا الاختلاف الظاهر، فإنّ عبد الله بن وهب لم يذكر أحد ممّن ترجم له أنّه كان يهودياً، بل ذكروا أنّه كان صاحب نسك وعبادة حتّى أنّه كان يسمّى (ذا الثفنات)[١].
ويختلفا أيضاً أنّ عبد الله بن سبأ أسلم في زمن عثمان كما مرّ في رواية الطبري وغيره، بينما كان عبد الله بن وهب ممّن شارك في الفتوحات في خلافة عمر ابن الخطاب، قال ابن حجر في (الإصابة) في ترجمته: وشهد فتوح العراق مع سعد بن أبي وقّاص، وذكر الطبري في التاريخ أنّ سعداً أرسله مع المضارب العجلي وجماعة، وأمّر عليهم ضرار بن الخطاب بأمر عمر إلى أناس اجتمعوا من الّذين يقاتلونهم[٢].
وأيضاً أنّ عبد الله بن سبأ اليهودي كان يقول: أنّ أمير المؤمنين(عليه السلام) هو وصي رسول الله(صلى الله عليه وآله) حسب روايات الطبري وغيره، وحسب روايات آخرين أنّه كان يؤلهه، وأمّا عبد الله بن وهب الراسبي فكان يكفّر أمير المؤمنين(عليه السلام)، وكان لا يسميه إلا (الجاحد)[٣].. وما أبعد ما بين هذين المعتقدين!!
وعبد الله بن وهب كان من رؤوس الخوارج، وأمّا عبد الله بن سبأ فلم يكن كذلك، بل كان يؤلّب الناس على عثمان ويحرّضهم على عمّاله حسب روايات الطبري.. وعبد الله بن سبأ إمّا أحرقه أمير المؤمنين(عليه السلام) بالنار، وإمّا نفاه إلى المدائن وبقي فيها إلى أن بلغه مقتل أمير المؤمنين(عليه السلام) حسب بعض الروايات، وأمّا عبد الله ابن وهب الراسبي فقد أجمع كلّ من ذكر واقعة النهروان أنّه قتل فيها...[٤]
[١] اُنظر: الإصابة ٥: ٧٨. [٢] المصدر السابق ٥: ٧٨. [٣] اُنظر البداية والنهاية ٧: ٣٢١ قال ابن كثير: روى الهيثم عن بعض الخوارج أنّه قال: ما كان عبد الله بن وهب من بغضه عليّاً يسمّيه إلا الجاحد. [٤] وينبغي الملاحظة هنا بأنّنا في هذه المقارنة لم نقتصر على مرويات ذات اتجاه واحد أو مصدر واحد عن ابن سبأ, بل ذكرنا كلّ ما يمكن ذكره عن ابن سبأ في قبال (عبد الله بن وهب الراسبي) للتأكيد على أنّهما لا يلتقيان في شخص واحد في أيّ حال من الأحوال.