السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٨٦
ردّ هذا القول من امتناع عقلي أو محذور شرعي، بل الأمر على العكس من ذلك تماماً، فالآيات الكريمة الّتي سبق ذكرها والروايات الشريفة الصحيحة تؤكّده وتشير إليه.. وقديماً قيل: لو عرف السبب بطل العجب.
٣ـ دعوى تحريض ابن سبأ على عثمان:
أمّا هذه الدعوى وهي كون ابن سبأ هو من قال بأنَّ عليّاً(عليه السلام) أحق من عثمان بالخلافة، وأنّه حرّض الناس على عثمان وألّب الأمصار عليه.. فهي كذب محض وجهل بوقائع الأحداث! فأوّل من نصّ على كون عليّ (عليه السلام) هو الخليفة الشرعي بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله) إنّما هو النبيّ(صلى الله عليه وآله) نفسه لا أحد غيره، ويكفينا أن نذكر في هذا الجانب حديثين سبقت الإشارة إليهما فيما تقدّم من أبحاث:
الأوّل: الحديث الوارد عن النبيّ(صلى الله عليه وآله) في يوم الدار والّذي رواه الطبري وأرسله ابن الأثير في تاريخه إرسال المسلّمات، ورواه أيضاً بالسند الصحيح ابن عساكر ـــ واللفظ له ـــ ، عن النبيّ(صلى الله عليه وآله) أنّه قال في أوّل الإسلام عند نزول قوله تعالى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ}[١]: (أيّكم يقضي ديني ويكون خليفتي ووصيي من بعدي - إلى قوله - : فقلت - أي: عليّ - : أنا يا رسول الله. فقال(صلى الله عليه وآله): أنت يا عليّ، أنت يا عليّ)[٢]..أي: أنت خليفتي ووصيي من بعدي.
الثاني: قوله(صلى الله عليه وآله) لعليّ(عليه السلام): (أنت ولي كلّ مؤمن بعدي ومؤمنة)[٣].
[١] سورة الشعراء، الآية ٢١٤. [٢] تاريخ مدينة دمشق ٤٢: ٤٧، ٤٨، تاريخ الطبري ٢: ٦٢، الكامل في التاريخ ١: ٥٨٦. [٣] مسند أحمد ١: ٣٣١ يرويه بسند صحيح، المستدرك على الصحيحين ٣: ١٤٤ صححه الحاكم ووافقه الذهبي كما في تلخيص المستدرك، مسند أبي داود الطيالسي: ٣٦٠، المعجم الكبير ١٢: ٧٨، تاريخ مدينة دمشق ٤٢: ١٠٠، ١٩٩، الإصابة ٤: ٤٦٧، البداية والنهاية ٧: ٣٨١.