السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٢١
حجر في (الإصابة): (إنّ الله أمرني بحبّ أربعة، وأخبرني أنّه يحبّهم: عليّ، والمقداد، وأبو ذر، وسلمان)[١].
وأيضاً المقداد بن الأسود الكندي هو ممّن تشتاق إليه الجنّة, كما جاء في الحديث الّذي أخرجه أبو نعيم في الحلية: قال النبيّ(صلى الله عليه وآله): (إنّ الجنّة تشتاق إلى أربعة: عليّ، وعمّار، وسلمان، والمقداد)[٢].
ولا يخفى على أهل التتبع والتحقيق أنّ الثلاثة المذكورين في هذا الحديث والحديث السابق أيضاً هم ممّن عُرفوا بتشيّعهم وولائهم المطلق لأمير المؤمنين(عليه السلام) وانقطاعهم إليه بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله). فهم جميعاً ممّن تخلّف عن بيعة أبي بكر، وقالوا في محاجّته كلاماً ذكره أرباب السير ومدوّني التاريخ.[٣]
وأيضاً كان للمقداد موقف آخر في أيام بيعة عثمان، ذكره ابن عبد ربه في (العقد الفريد)، قال: ((قال عمّار بن ياسر (لعبد الرحمن بن عوف): إنْ أردت أن لا يختلف المسلمون، فبايع عليّاً؟ فقال المقداد بن الأسود: صدق عمّار, إن بايعت عليّاً قلنا: سمعنا وأطعنا...
وبعد أن بايع عبد الرحمن عثمان، قال المقداد لعبد الرحمن: أما والله لقد تركته - يقصد عليّاً - من الّذين يقضون بالحق وبه يعدلون. فقال: يا مقداد! والله لقد اجتهدت للمسلمين، قال: لئن كنت أردت بذلك الله فأثابك الله ثواب المحسنين. ثمّ قال المقداد: ما رأيت مثل ما اُوتي أهل هذا البيت بعد نبيّهم، إنّي لأعجب من قريش
[١] سنن الترمذي ٥: ٢٩٩، مسند أحمد ٥: ٣٥٦، الإصابة ٦: ١٦١، سنن ابن ماجة ١: ٥٣ [٢] سنن الترمذي ٥: ٣٣٢، حلية الأولياء ١: ١٤٢، المعجم الكبير ٦: ٢١٥، تاريخ مدينة دمشق ٦٠: ١٧٦. [٣] اُنظر من تخلّف عن بيعة أبي بكر فيما تقدّم من المصادر.