السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٦٧
وعليه مرط مرجل من شعر أسود, فجاء الحسن بن عليّ فأدخله, ثمّ جاء الحسين فأدخله معه, ثمّ جاءت فاطمة فأدخلها, ثمّ جاء عليّ فأدخله, ثمّ قال: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْت وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً}. وهذا دليل على أنّ أهل البيت هم الّذين ناداهم الله بقوله: ((أهل البيت)) وأدخلهم الرسول (رسول الله(صلى الله عليه وآله)) في المرط. وأيضاً روى مسلم باسناده أنّه لمّا نزلت آية المباهلة دعا رسول الله(صلى الله عليه وآله) عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً(عليهم السلام) وقال: (اللّهمّ هؤلاء أهل بيتي)))[١].
والرأي الآخر القائل بإدخال زوجاته(صلى الله عليه وآله) في مفهوم (أهل بيته) من معنى (العترة) في حديث الثقلين [٢], هو أيضاً ممّا لا يمكن المساعدة عليه لغة وشرعاً, وقد تقدّم البيان اللغوي لمعنى كلمة (العترة), ولم نجد من أهل اللغة أحداً ينصّ على دخول الأزواج في معناها.
وقد تقدّم أيضاً التفسير الشرعي لهذه الكلمة من الحضرة النبوية المقدّسة ذاتها, وأنّه(صلى الله عليه وآله) أراد بها أهل بيته الكرام, وقد زادها(صلى الله عليه وآله) بياناً حين نصّ على مراده من أهل بيته بأعيانهم.
قال الآلوسي في تفسيره: ((وأخبار إدخاله(صلى الله عليه وآله) عليّاً وفاطمة وابنيهما (رضي الله تعالى عنهم), تحت الكساء, وقوله عليه الصلاة والسلام: (اللّهمّ هؤلاء أهل بيتي) ودعائه لهم, وعدم إدخال اُمّ سلمة أكثر من أن تحصى, وهي مخصصة لعموم أهل البيت بأيّ معنى كان. فالمراد بهم مَن شملهم الكساء, ولا يدخل فيهم أزواجه))[٣]. (انتهى).
[١] كفاية الطالب: ٥٤. [٢] فيما نقله المباركفوري في تحفة الأحوذي ١٠: ١٩٦ عن التوربشتي الّذي قال: ((أنّه أراد بذلك نسله وعصابته الأدنين وأزواجه)) انتهى. [٣] روح المعاني ٢٢: ١٤ و١٥.