السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٤٠
ذلك الكتاب الّذي أخبرهم(صلى الله عليه وآله) عنه بأنّه سيعصمهم من الضلال أبد الآبدين إذا ما نظروا في مضمونه وأخذوا به!
ومن الواضح أنّ هذا الكتاب الّذي أراد النبيّ الأعظم(صلى الله عليه وآله) كتابته لأمّته في أواخر أيامه لم يكن يهدف منه(صلى الله عليه وآله) إلى بيان أحكام الصلاة أو الصوم أو أيّ شيء آخر يتعلّق بأمور العبادات أو المعاملات بين المسلمين، فهذا الأمر كان قد تكفّل ببيانه على مدى ثلاث وعشرين سنة وبلّغه بأتمّ التبليغ. وهو(صلى الله عليه وآله) أيضاً لم يكن يهدف من كتابة هذا الكتاب إلى بيان شيء من المواعظ أو فيما يتعلّق بقضايا الأخلاق والآداب، فقد كان منبره الشريف يرزخ بمثل هذا العطاء في كلّ يوم عدّة مرّات من عمره المبارك الّذي قضاه بين ظهراني المسلمين.
إنّ الّذي أراد كتابته النبي(صلى الله عليه وآله) في هذا الكتاب هو النص على الخلافة في إنسان معيّن من بعده لئلا يقع نزاع وفتن في هذا الأمر يجرّ على الأمّة الويلات والخلافات إلى يوم القيامة.
وهذا المعنى هو الّذي نصّ عليه شرّاح الصحاح فيما بيّنوه عند شرحهم لهذا الحديث الشريف، كابن حجر في شرحه لصحيح البخاري، والنووي في شرحه لمسلم[١].
وقد كانت لابن عباس محاججات متعددة مع عمر بن الخطاب حول هذا الموضوع كشف فيها الأخير عن معرفته بهذا الأمر، وأنّ هذا ـــ أي: معرفته بإرادة التصريح باسم الخليفة من قِبل النبي(صلى الله عليه وآله) ـــ كان هو السبب الّذي دعاه للوقوف بوجه النبيّ الأعظم(صلى الله عليه وآله) ومواجهته بتلك الكلمة القارصة ليحيل بينه وبين ما يريد!
قال عمر بن الخطاب يوماً لابن عباس: كيف خلّفت ابن عمّك؟ قال: فظننته يعني عبد الله بن جعفر، قال: فقلت: خلّفته مع أترابه، قال: لم أعن ذلك, إنّما عنيت
[١] اُنظر: فتح الباري ٨: ١٠١، صحيح مسلم بشرح النووي ١١: ٨٩.