السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٦٤
أن أقرأ عليك سلامه. قال: فعادوا إلى قرن فطلبوه فوجدوه في الرمال فأبلغوه سلام عمر وسلام النبيّ(صلى الله عليه وآله), فقال: عرفني أمير المؤمنين وشهر باسمي, السلام على رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله)، وهام على وجهه فلم يوقف له بعد ذلك على أثر, ثمّ عاد في أيام عليّ فقاتل بين يديه فاستشهد في صفين أمامه، فنظروا فإذا عليه نيف وأربعون جراحة من طعنة وضربة ورمية))[١].
ويستفاد من هذه الرواية جملة أمور:
أوّلها: عدم لقاء أويس القرني بعمر بن الخطاب بعد هذه الحادثة.
وثانياً: عدم ردّه السلام على عمر وتخصيصه السلام برسول الله(صلى الله عليه وآله) فقط.
ويستفاد أيضاً أنّ الصلاة على النبيّ(صلى الله عليه وآله) كانت كاملة عند الصحابة والتابعين وليست بتراء كما هو الشأن عند أهل السنة اليوم[٢].
وكما يستفاد منها أنّ أويس (رضوان الله عليه) ظهر في أيام أمير المؤمنين(عليه السلام) وقدّم نفسه كفدائي بين يدي الإمام(عليه السلام) ـ كما سيأتي بيانه أيضاً ــ في الوقت الّذي كان يستكثر مجرد ردّ السلام على عمر فضلاً عن اللقاء به، والفرق واضح بين الموقفين!!
وأمّا رواية الذهبي الّتي أشرنا إليها سابقاً فهي: ((قال عمر: فقدم علينا ها هنا فقلت: ما أنت ؟ قال: أنا أويس, قلت: من تركت باليمن؟ قال: اُمّاً لي, قلت: هل كان
[١] تاريخ مدينة دمشق ٩: ٤٣٤، كنز العمال ١٤: ١٠ يرويه عن ابن عساكر، سير أعلام النبلاء ٤: ٣١. تاريخ الإسلام ٥٥٨:٣. [٢] وفي هذه تذكرة لمن يدّعي أنّه سلفي ولا يتّبع خير التابعين في صلاته على النبيّ(صلى الله عليه وآله) ويأتي بالصلاة البتراء دونها، قال النبي(صلى الله عليه وآله): (لا تصلّوا عليَّ الصلاة البتراء)، فقالوا: وما الصلاة البتراء؟ قال(صلى الله عليه وآله): (تقولون اللّهمّ صل على محمّد وتمسكون, بل قولوا اللّهمّ صل على محمّد وعلى آل محمّد)، اُنظر الصواعق المحرقة ٢: ٤٣٠.