السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٨٨
أنّ عثمان(رضي الله عنه) أخّر عن عائشة(رضي الله عنها) بعض أرزاقها فغضبت ثمّ قالت: يا عثمان أكلت أمانتك وضيّعت الرعية وسلّطت عليهم الأشرار من أهل بيتك، والله لولا الصلوات الخمس لمشى إليك أقوام ذوو بصائر يذبحونك كما يذبح الجمل. فقال عثمان(رضي الله عنه): {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ}[١] (الآية). فكانت عائشة(رضي الله عنها) تحرّض عليه جهدها وطاقتها وتقول: أيّها الناس هذا قميص رسول الله(صلى الله عليه وآله) لم يبل وقد بليت سنته اقتلوا نعثلاً قتل الله نعثلاً[٢].
قال ابن الأثير في (النهاية)، وابن منظور في (لسان العرب): أعداء عثمان يسمّونه نعثلاً، تشبيهاً برجل من مصر، كان طويل اللحية اسمه نعثل، وقيل: النعثل: الشيخ الأحمق، وذكر الضباع ومنه حديث عائشة: (اقتلوا نعثلاً، قتل الله نعثلاً) تعني عثمان[٣].
وعن الزبيدي في (تاج العروس): ((.. وقال الليث النعثل الشيخ الأحمق..ونعثل يهودي كان بالمدينة قيل به شبه عثمان رضي الله تعالى عنه كما في التبصير..وفي حديث عائشة: اقتلوا نعثلاً قتل الله نعثلاً)) [٤].
وقد أخرج الطبري في تاريخه من طريقين - واللفظ له - ، وابن الأثير في (الكامل في التاريخ)، وابن قتيبة في (الإمامة والسياسة)، وسبط بن الجوزي في (تذكرة الخواص): أنّ عائشة(رضي الله عنها) لمّا انتهت إلى سرف[٥] راجعة في طريقها إلى مكة لقيها عبد بن أم كلاب وهو عبد بن أبي سلمة ينسب إلى أمّه، فقالت له: مهيم؟ قال: قتلوا عثمان(رضي الله عنه) فمكثوا ثمانيا. قالت: ثمّ صنعوا ماذا؟ قال: أخذها أهل المدينة
[١] سورة التحريم، الآية ١٠. [٢] المحصول في علم أصول الفقه ٤: ٣٤٢. يذكره في مطاعن الصحابة، ثم يحاول ردّه. [٣] النهاية في غريب الحديث ٥: ٧٩، لسان العرب ١١: ٦٧٠. [٤] تاج العروس ٨: ١٤١. [٥] سرف بالفتح ثمّ الكسر: موضع على ستة أميال من مكة.