السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٢٧
وقد روى عنه مسلم وأحمد قوله: (والله إنّي لأعلم الناس بكلّ فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة)[١].
وكان حذيفة يقول: (والله ما أدري أنسي أصحابي أم تناسوا؟ والله ما ترك رسول الله(صلى الله عليه وآله) من قائد فتنة إلى أن تنقضي الدنيا يبلغ من معه ثلاثمائة فصاعداً إلا قد سمّاه لنا باسمه واسم أبيه واسم قبيلته)[٢].
وقد كان حذيفة (رضوان الله عليه) بما منّ الله عليه من علم وإيمان، بواسطة رسول الله(صلى الله عليه وآله)، علامة الهدى وداعيته بين أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله)، يقبل عليه مثل عمر بن الخطاب ليسأله: (يا حذيفة بالله أنا من المنافقين)[٣]. وكانت تعقد له في مسجد الكوفة حلقة يجتمع فيها الخلق الكثير ليستمعوا إلى حديثه وما يرويه عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) من الأخبار والفتن[٤].
وأمّا مواقفه في موالاة أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) فهي أشهر من أن تخفى، إذ كان من الّذين لم يبايعوا لأبي بكر يوم السقيفة، وانضم إلى المطالبين بأنّ الخلافة إنّما هي حقّ لعليّ(عليه السلام) وليس لغيره حقّ فيها، وكان له في ذلك موقف معلوم ذكره الجوهري في كتابه (السقيفة وفدك)[٥].
وأيضاً كان لحذيفة بن اليمان في الدعوة إلى أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) ومتابعته بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله) منهجاً واضحاً يمكن ملاحظته بدون عناء من أحاديثه الّتي رواها أئمّة الحديث في كتبهم.
[١] صحيح مسلم ١٧٢:٨، مسند أحمد ٣٨٨:٥. [٢] سنن أبي داود ٢: ٢٩٩، فتح الباري ١١: ٤٣٤، عون المعبود ١١: ٢٠٦، الشفا بتعريف حقوق المصطفى ١: ٣٣٦. [٣] مقدّمة فتح الباري: ٤٠٢, وعدّه ابن حجر من الأحاديث الصحيحة. [٤] مسند أحمد ٥: ٣٨٦، مسند أبي داود الطيالسي: ٥٩، سنن النسائي ٥: ١٧. [٥] اُنظر السقيفة وفدك: ٤٩.