السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٤١
طيرك ولا خير إلا خيرك ولا ربّ غيرك ولا حول ولا قوّة إلا بك. فقال: أنت أفقه العرب، إنّها لمكتوبة في التوراة كما قلت!))[١].
وقد اعترف ابن كثير بأخذ علماء (الخلف) عن هذا (السلف) أي: عن عبد الله ابن عمرو بن العاص أقوال أهل الكتاب من دون تمحيص ولا تدقيق بناءً على (حسن الظن)، الأمر الّذي يعني وجود أمور دخيلة كثيرة في هذا (الفكر السلفي)، الأمر الذي ينبغي على هؤلاء (السلفية) تمحيصه وتنظيف بيتهم الداخلي قبل الهجوم أو التهجّم على الآخرين!!
قال ابن كثير في (البداية والنهاية) عن سعة اطلاع عبد الله بن عمرو بن العاص بعلوم أهل الكتاب وأخذه بها، وأخذ (الخلف) عن هذا (السلف): ((فكان يقولها بما فيها من غير نقد، وربما أحسن بعض السلف بها الظن فنقلها عنه مسلّمة، وفي ذلك من المخالفة لبعض ما بأيدينا من الحقّ جملة كثيرة، لكن لا يتفطن لها كثير من الناس))[٢].
وإذا نظرنا إلى تصريح (راوية الإسلام) أبي هريرة في حقّ عبد الله بن عمرو ابن العاص بأنّه أكثر حديثاً منه، لأنّه كان يكتب وهو لا يكتب، ممّا يعني أنّ (الأخذ) عن عبد الله بن عمرو بن العاص يكون أكثر! وقد علمنا (مصادره)، فتدبّر وتبصّر!!
روى البخاري في صحيحه عن وهب بن منبه عن أخيه قال: ((سمعت أبا هريرة يقول ما من أصحاب النبيّ(صلى الله عليه وآله) أحد أكثر حديثاً عنه منّي إلا ما كان من عبد الله ابن عمرو فإنّه كان يكتب ولا أكتب))[٣].
[١] الطبقات الكبرى ٤: ٢٦٨، تاريخ مدينة دمشق ٣١: ٢٦٤، مصنف ابن أبي شيبة ٦: ٢٢٧، ٨٨:٧، التمهيد لابن عبد البر ٢٠٢:٢٤. [٢] اُنظر: البداية والنهاية ٦: ٦٩. [٣] صحيح البخاري ١: ٣٦.