السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٨٢
وأمّا الأحداث الّتي جرت بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله), والّتي أحدث فيها بعض الأصحاب ما خالفوا فيه الكتاب والسنّة فهي كثيرة, ولعل أبرزها هو الاعتداء على عترة النبيّ(صلى الله عليه وآله) وابتزاز حقّها، وأشدّ تلك المواقف هو السعي إلى حرق بيت الزهراء فاطمة(عليها السلام) بضعة المصطفى(صلى الله عليه وآله) ووديعته في أمّته، والّتي قال فيها النبيّ(صلى الله عليه وآله): (فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما آذاها ويغضبني ما أغضبها)[١]. والّتي قال النبيّ(صلى الله عليه وآله) فيها وفي بعلها وبنيها: (أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم)[٢].
وفي هذه الحادثة الّتي طار صيتها، يقول حافظ إبراهيم شاعر النيل:
| وكلمة لعليّ قالها عمر | أكرم بسامعها أعظم بملقيها |
| حرّقت بيتك لا أبقي عليك بها | إن لم تبايع وبنت المصطفى فيها |
| ما كان غير أبي حفص بقائلها | يوماً لفارس عدنان وحاميها |
وقد اعترف أبو بكر بهذه الحادثة، ونعني بها حادثة الكشف عن بيت الزهراء(عليه السلام) ومحاولة الاعتداء عليه، حيث قال في مرض موته ـــ فيما نقله المحدّثون والمؤرخون عنه ـــ : ((أمّا أنّي لا آسي على شيء في الدنيا إلا على ثلاثة فعلتهن، وودت أنّي لم أفعلهنّ (ثمّ ذكر) فوددت أنّي لم أكشف عن بيت فاطمة وتركته ولو أغلق على حرب))[٣].
[١] الآحاد والمثاني ٥: ٣٦١. [٢] مسند أحمد ٢: ٤٤٢، سنن الترمذي ٥: ٣٦٠ ح ٣٩٦٢ يرويه بسند صحيح إلى زيد بن أرقم، المستدرك على الصحيحين ٣: ١٦١ قال الحاكم: هذا حديث حسن...ثمّ ذكر له شاهداً بلفظ (أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم) وكلا الحديثين لم يتعقبهما الذهبي بشيء. [٣] المعجم الكبير ١: ٦٢، الأحاديث المختارة ١: ٨٩ وقال عنه حديث حسن، كنز العمال ٥: ٦٣٢ ينقله عن أبي عبيد في كتاب الأموال وخيثمة بن سليمان الأطرابلسي في فضائل الصحابة وعن الطبراني في الكبير وابن عساكر وعن الضياء المقدسي صاحب المختارة، تاريخ دمشق ٣: ٤٢٢، معجم ما استعجم ٣: ١٠٧٧، الإمامة والسياسة ١: ٢٤، وأمّا عن التهديد بالإحراق فيمكن مراجعة تاريخ الطبري ٢: ٤٤٣، شرح نهج البلاغة ٦: ٤٨، السقيفة وفدك: ٧٣.